| المكان ( قهوه جامعه الدول العربية بوسط البلد مقابل الجامع الحسيني ,والزمن قبل ست سنوات) . وللأسف تم هدم هذه القهوه التاريخيه قبل اعوام قليله , بحجه تحسين المظهر العام للعاصمه عمان . يجلس وحيداً على باب القهوة , أمامه كأس شاي كبيره وجريده استعملت عشرات المرات . طاولته صغيره قذره تستعمل للزبائن الدائمين الطفرانين , يبصق من فمه الملل , تفوح منه رائحة زوجه متجبره , تجبره على الخروج من البيت وقت التنظيف , لباسه رث بسيط , عيناه ممتلئة بالقذى , ممتلئ بطبقات من الثياب القديمة جدا , ليس طاعنا بالسن كثيرا , لكن سحقته خمسينياته بشده , وربما يظهر ذلك من عظام وجه واضحة التفاصيل شعره القليل الخارج من تحت الطاقية الغريبة الشكل تؤكد لونه الأبيض السادة كأنها من السكر , يناظر المارين بعين غريبة هل هي عين الحسد أم عين الحزن , لم أتأكد . وعندما يناظرني اركض بعيني بعيدا كأني لست بالمكان والزمان . لا اعلم لماذا شدني الفضول لأواصل تطفلي الثقيل بالنظر إليه , اخذ يفتش جيوب جاكيته العشريني بجيوبه وعمره , واكتشفت انه يبحث عن سيجاره تائهة في بحر الإدمان , امسك قداحه الكاز ( تشبه قداحه جدتي ) رحمها الله , بيده اليمنى واستمر يفتش بشماله زمنا أراه قصيرا وربما شكل له دهرا طويلا جدا . تجرأت وتقدمت منه خائفا من ماذا لا اعرف , همست : عمي سيجاره , وأنا ممسك علبه سجائري بيدٍٍٍٍِ مرتجفة . نظر ألي ورمقني وتثبت بالأرض قليلا قبل أن ادعوه إلى طاولتي النظيفة , ابتسم – يا الله ما أجمل ابتسامته – كأنه طفل وقت العيد . يا معلم ( صرخت بصوت عالي ) : لو سمحت اثنين قهوة كبير وسط وارجيله تفاحتين . وسكتت سائلا ضيفي : عمي ارجيله ولا شو رأ... ولم أكمل كلامي , قال بكلمات كلها فرح : يا ريت يا عمي زغلول . رسمت ابتسامه حقيقة على وجهي وأكملت صراخي على العامل , للإسراع بطلباتنا . لم اشعر بسعادة مثل تلك اللحظات , ربما لأني مثل الكثيرين منا , قليله جدا هي التي ننسى الآمنا ونحاول ان نسعد من هم متألمين اكثر منا . حاولت سؤاله اكثر من مره عن حاله , لكني لم اتمكن من ذلك , سألني ماذا تعمل يا بني ؟ . سؤال غريب لم اتوقعه , تأتأت قليلا قبل ان انسج اجابه كاذبه . وكالعاده كما غيري يجيب في عمان لحظات المجد القليله . انا عمي هون بداوم ( أمن وقائي ). ابتسم وهاجمني بسؤال آخر اشتد افتراسا من الاول : بس اول مره اشوفك هون . أنا عمي دايما آجي بس احيانا اقعد جوا المحل بقرب الأدباء والشعراء ...( اذ كان لهم مكان مخصص داخل المحل ) . آه يا عمي آه ... لو تدري يا عمي ما جرا ولما دمعي على خدي جرا فقلت : ها أنت شاعر .. أجابني: أيا بني ( زي كتب التاريخ ) أنا احمل الماجستير في قواعد اللغة العربية , منذ سبعه عشر عاما وانأ ألان متقاعد من التربية . والكراسي ألداخليه كانت تشتهيني لأجلس عليها . قاطعته سائلا : بالله احكيلي حكايتك واستمريت بغلظ الايمانات , وهو متردد إلى أن قال : حسنا حسنا : لكن الشاي القادم على حسابي الموجود على دفتر الدين لديهم .أجبت بشغف زي ما بدك يا عمي ... وجرت الحكاية إلى أخرها , ونظرت أني أنا المسكين والرث والفقير والمسحوق وأنا من داستني السنون بأظلافها .... لا يوجد تكمله الان , ربما ان شاء القدر لفسحه أخرى اكمل عزف نوته ذلك الرجل الطيب على عود ذكرياتي .... اشكركم لوقتكم .... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اعذروني اخواني من سوء التنسيق وتحملوا نفث احباري ...... اخوكم .. حميدي مغترب |
اقرأ ايضا |
أضف تعليق |
|
|
|
|
التعليقات11 تعليق | |
جواد_الحمايده |
(1) 2008/12/22 10:33 م
|
![]() صاحبة_السمو |
(2) 2008/12/23 11:16 ص
|
![]() بقيه_انسان_ممزق |
(3) 2008/12/24 6:11 م
|
![]() النور |
(4) 2008/12/26 7:19 م
الاخ مغترب إن نفث احبارك المولعة بشوقك لوطنك و تذكر المزيد من الذكريات الجميلة قد يجعلنا نبحر في محيطات قلبك و عقلك في أّن واحد عنوانك يشد القارئ لجنونه لانك ابحرت بسرد المزيد من احداث جميلة قرءتها و انا على ثقة انك فنان و انسان بغاية الروعة لحسن اداءك جميع كتاباتك توحي بصدق الموقف ............. إعترافاات جثة هاربة من جنازة ............عنوان جميل و يحمل الكثير اشكرك و سامحني اخي على تعابيري دمت بود و احترام اختك بنت النور |
![]() نصل_يراع |
(5) 2008/12/27 7:32 م
|
![]() نصل_يراع |
(6) 2008/12/27 7:38 م
|
![]() نصل_يراع |
(7) 2008/12/27 7:43 م
|
![]() نصل_يراع |
(8) 2008/12/27 7:47 م
|
![]() mosaali |
(9) 2008/12/27 7:56 م
|
النجم |
(10) 2009/01/19 8:48 م
|
![]() نصل_يراع |
(11) 2009/01/22 6:12 م
|
عودة الى الموضوع | |