| أريد أن أكتب عن محمد الوكيل، أنا أعرفه منذ العام 1995، وبيننا سواليف وأسرار وحكايات. محمد، كان يملك في ذلك العام سيارة مرسيدس بلون ''عنّابي''.. وأنا كنت أملك بكباً ''زهريَّ'' اللون.. والمشكلة أن سيارة محمد كانت (خردة) بإتقان (موديل 73).. وكنّا نجتمع بشكل شبه يومي عند ميكانيكي صديق في الوحدات اسمه (أبو لؤي) من أجل اصلاحها. أبي من أسرة المحراث. لا من سادةٍ نجب. يعلمني شروق الشمس، قبل قراءة الكتب.. حين كنت ألقي هذا الشعر على مسمع محمد الوكيل كان يبكي، فأنا لم أشاهد فتى متعلقاً بوالده مثل الوكيل وكانت دمعاته الحرّى تسيل حين كنا نمارس البذخ والترف، وأكبر بذخٍ مارسناه في حياتنا هو شراء نصف ذبيحة والذهاب إلى شاطئ البحر الميت، وممارسة الشوي والحديث عن قلب ليلى، وعيون عبلة.. وعن فقرنا الذي حاولنا أن نطويه وما طوانا وكلما مرّ رجل بعباءة ودشداشة شفّ محمد هوى من ذكريات سحاب.. وبكى على الوالد ما أبكاه شيء في هذه الدنيا أكثر من رحيل أبيه. تغيّر الحال فيما بعد، وهيثم إبن محمد الطفل الذي كنّا نلاعبه، ونعطيه بعضاً من (الفراطة) حين يحضر شهادة المدرسة وينجح باقتدار صار شاباً وسيماً واشتدّ زنده والطفر لم يعد ملازماً لنا في كل الحالات.. ولكننا نبكي حين نتذكر الماضي، زمان أقصد قبل (12) عاماً لم يكنّ يحدّنا التعب ولم تكن تعتري خارطة القلب أي تفاصيل من تفاصيل الضعف.. الآن لم نعد نجتمع على شواطئ البحر الميت صرنا نجتمع على شواطئ عيادة الدكتور يوسف القسوس، فقد أصبنا بالضغط، وهي المرّة الأولى في الحياة التي لا نتفق فيها، هي على نوع العلاج فقط، محمد يأخذ (كونكور) عيار (5ملم)، وأنا مواظب على (البيتالوك) عيار (10ملم). غير أن الوكيل الطيب، الذي خرج من سحاب بقوة دفع ذاتي.. والذي لا يملك أبا وزيراً ولا شقيقاً رأسمالياً ولا عائلة ضالعة في البرجوازية.. صار يحارب في حبّه الوطني، في شَغَبه، وأحياناً في اسمه.. لهذا غالباً ما تجده راسيّاً على شواطئ قلقه. أنا لا أعرف كيف يكون الإعلامي وطنياً محترفاً وصاحب حضور إن لم يكن يحمل في قلبه تمرّد الدنيا؟. محمد الوكيل، مؤسسة، وليس رجلاً لقد نجح في خلق ما يسمى بالعصبيّة تجاه الدولة لدى جيلٍ كامل في حين أن مؤسسات هائلة فشلت في ترجمة مفهوم الوطنية.. لهذا كتبت عن صديقي هذا الصباح الذي ظلمه الإعلام ولم ينصفه وأهتم بمحمد المتمرّد، ونسي محمد خلف الميكريفون. من حق سحاب أن تفتخر بفتاها الأردني الذي صعد من بطن صحرائها وأخترق بيوت الأردنيين بقهقهاته.. بانفعاله العفوي تجاه الأردن.. ولا أظن أن بوصلة قلب الوكيل تحمل جهات غير الأردن. وجدت (الوكيل) أمس متضايقاً تائهاً، وخرجنا كي نرّوح عن أنفسنا عناء اليوم.. كان مقرراً أن نذهب إلى البحر الميت كي نعيد شغب الشباب وحلاوة أيامه.. ولكننا اكتشفنا أنفسنا أمام صيدلية منى في الشميساني.. نتشاجر من سيدفع حساب أقراص الضغط التي نفدت. هكذا هو الأردن يا وكيل نحبّه مهما فعل بنا ومهما استبد بقلوبنا واسمح لي أن أختم مقالي بجملة واحدة : ''رحم الله أباك، فهو من أسرة المحراث لا من سادةٍ نجبِ علّمك شروق الأردن قبل قراءة الكتب''. hadimajali@hotmail.com عبدالهادي راجي المجالي |
اقرأ ايضا |
أضف تعليق |
|
|
|
|
التعليقات5 تعليق | |
![]() مالك |
(1) 2008/04/22 9:40 ص
بالبداية كنت افكر هالرواية انت كاتبها والقصة بينك وبينه قلت والله هذا صخر كبير بالعمر لعاد غير لما وصلت للنهاية وقرأت اسم عبدالهادي المجالي / على العموم انا من اشد المعجبين والمتابعين لمحمد الوكيل من ايام ما كان يجي بيحدث اليوم وهلا بصراحة مع الوكيل شبه يومي احضره صوت وصورة عن طريق موقع راديو فن واكثر ما يعجبني فيه ضحكته . |
![]() عمار_قبيلات |
(2) 2008/04/22 8:18 م
|
![]() midmoon |
(3) 2008/04/22 9:29 م
|
![]() مدير_الموقع |
(4) 2008/04/22 9:52 م
اخي مالك انا اعجبني المقال جدا لسبب سوف اذكره ورغبت بأن أشارك اخواني واخواتي في الموقع قراءته وكما ذكرت حضرتك كان يجب ان اكتب في بدايته ان صاحب المقال هو عبدالهادي المجالي .. سبب اعجابي بالمقال ليس لاني احب الشخصيتين المذكورات فيه فقط انما المقال يعرض تجربة لمواطنين اردنيين نجحوا في حياتهم وفي مجالات عملهم بالتعبير عن حبهم للوطن على الرغم من ضيق الحال الذي كان يعيشونه .. جعلني المقال ايضا اعبر عن سعادتي بأن اصحاب النفوذ والاسماء اللامعة في الاردن هم ليسوا فقط من لا يعرفون حال المواطنين ومن يسمعون بالغلاء فقط على التلفاز انما هناك محمد الوكيل وعبدالهادي اللذين عانوا ويعلمون الان واقع الحال لكثير من الناس على امل يساعدوا في تغيير ذلك |
![]() blackiris12 |
(5) 2008/04/23 8:22 ص
شفت المقالة مبارح بس ما كان معي وقت لحتى اكتب تعليق .... وهلا معي شوية وقت .... بحب كثير محمد الوكيل بس عبدالهادي مو كثير كنت زمان بحب اقرا كل شي بيكتبه ... محمد الوكيل بيعبر كثير عني او بالاحرى بيعبر بطريقة انا بحبها كثير ، ما بيتصنع ، ما بيستخدم حكي محشو ، ما بيبالغ ، بحسه ينفعل ويتفاعل مع الامور مثل كانه في بيته تلقائي وعفوي ...بحضرله برنامج اسمه افتح قلبك كل يوم احد ثلاث خميس حضرته من اول حلقة وبحاول قد ما بقدر انه ما بتضيع علي حلقة ...كل حلقة عن موضوع مبارح كانت عن القناعةفي حلقة مبارح كان عبدالهادي موجود في الاستوديو ما حبيت وجوده مع انه ما حكى شي ويوم الاحد كانت عن الاشاعة وبعد حلقة الاشاعة سالت حالي انه الوكيل بيضحك من كل قلبه معقول ما عنده مشاكل ؟؟؟؟ واستغربت انه عنده ضغط مع كل الاشياء اللي بيحكيها والفضفضة اللي فاتح لالها المجال في برنامجه ... على كل حال كويس انا مع مقولة ما بيحك جلدك مثل ظفرك ... والوكيل منا وفينا ورح يعبر بدقه عن شو بدنا لانا كلنا مع عائلة المحراث .... شكرا |
عودة الى الموضوع | |