الاحترام المتبادل
--------------------------------------------------------------------------------
**الاحترام المتبادل **
قال الله سبحانه:
( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِن نِسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُــونَ( (الحجرات،11)
بصيرة الوحي:
لكي يبني الإسلام صرحاً اجتماعياً متيناً يوصينا بأن نكن الاحترام الكافي لإخوتنا فلا يحتقر قوم قوماً آخرين ولا نساء نساء أخريات، وينهانا القرآن عن اللمز وتبادل الألقاب السيئة وسوء الظن والتجسس والغيبة ، ويأمرنا بالتقوى لننال الرحمة والتوبة.
الأحكام:
1- يجب أن يسود الاحترام المتبادل علاقات المؤمنين، من هنا فلا تجوز السخرية والاستهزاء، لأنه انتهاك لحرمات الآخرين.
2- ولأن السخرية تعود إلى الإحساس بالتعالي وازدراء الآخرين، فقد نهى الدين عن ذلك؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "إن الله عز وجل كتم ثلاثة في ثلاثة، كتم رضاه في طاعته، وكتم سخطه في معصيته، وكتم وليه في خلقه. فلا يستخفن أحدكم شيئاً من الطاعات ، فانه لا يدري في أيها رضا الله. ولا يستقلن أحدكم شيئاً من المعاصي فإنه لا يدري في ايها سخط الله، ولا يزرأنَّ أحدكم بأحد من خلق الله فانه لا يدري أيهم ولي الله."116
3- لا يجوز اللمز ، وهو تعيير الآخرين بعيوبهم، فاللمزة خطوة في طريق إفساد العلاقات الاجتماعية، وجرثومة الصراعات الخطيرة.
4- ونهى الدين عن تبادل الألقاب السيئة، وفي الروايات أنه يستحب أن ينادي الأخ أخاه بأحب الأسماء إليه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "من حق المؤمن على المؤمن أن يسميه بأحب أسمائه إليه."117
5- ونستلهم من هذا الحكم ضرورة تطهير اللسان من الكلمات البذيئة بشكل عام، وتلطيف الأجواء الاجتماعية بالكلمات الطيبة الحسنة.
6- لا يجوز الاعتداء على الحقوق الاجتماعية للآخرين، إذ أنها ليست بأقل حرمة من الحقوق المالية، ومن يعتدي على عرض إخوانه كمن يعتدي على أنفسهم ، وأموالهم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله حرم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يُظن به السوء."118
7- والغيبة محرمة، وقد تضافرت النصوص في التحذير منها. روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " لما عُرِج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم."119
8- ولا تجوز الغيبة بتبرير أن المغتاب قد يكون مذنباً، فقد سأل أحدهم الإمام الصادق عليه السلام قائلاً: يابن رسول الله! أخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تُقبل؟ فقال: يا علقمة، كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته، فقلت له: تُقبل شهادة مقترف للذنوب؟ فقال: يا علقمة! لو لم تُقبل شهادة المقترفين للذنوب، لما قُبلت إلا شهادات الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم، لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله عز وجل، داخل في ولاية الشيطان120
** اللهم ارحمنا واغفر لنا سيئاتنا **
ابن طريف
|
كلمة حلوة او ...؟
|