الثقافة .. مُحرك عربة التنمية
بقلم: سمية عطا الشخانبة
لكل مرحلة مجتمعية تحدياتها الخاصة المتنامية مع تنامي الشعوب وتنامي حاجاته ومتطلباته وتغير محيطها سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو الأخلاقي وحتى السياسي.
عندما تتنامى هذه المتغيرات ، تتصاعد معها وبشكل طردي حاجة ماسة للتغيير وفقا لمضامين المرحلة الجديدة ، فتصبح هناك ثقافة جديدة ربما تختلف عن السابقة أو ربما تخرج من رحمها فلا تختلف عنها سوى بالشيء القليل.
بعض الضرورات التي تتطلب فهما وثقافة معينة لم تتنامَ تحديدا وتتغير بالضرورة لعقم أصابها او سوء في كينونتها السابقة بل ربما هو المحيط الذي هيأ للثقافة ما أن تنمو ضمن بيئة خصبة ومليئة بالمحفزات لظهورها وربما تطور أخرى لم يسبق لها أن تكون وفقا للمرحلة الجديدة.
الثقافة الآن وسابقا هي جزء لا يتجزأ من كل تفاصيل الحياة اليومية فاللباس وطريقته تنحدر من ثقافة ما ، والحديث والتعامل هي أيضا منحنا من ثقافة ما ، والتعامل مع تفاصيل الحياة مهما بدت سخيفة او ضئيلة فهي أيضا ثقافة.
الثقافة هي أوسع وأكثر تأثيرا وشمولا عندما يتحقق الهدف منها بنزولها منزل العادة اليومية اللامقصودة ولتفصيل الحديث نقول ان التوفير مثلا في الحياة اليومية بطريقة ما يعد ثقافة ، فنقول ثقافة التوفير والاقتصاد ، ولا نقول "ضرورة التوفير والاقتصاد" لأن أي طرف سواء كان خاضعا لهذه الضرورة أم لا فهو يحمل في طي عقليته الخاصة دافعا لأن يكون كذلك حيث لا يحمله على التوفير في المياه مثلا ضرورة نقصه لديه: بل إحساسه بالمسؤولية اتجاه الكل أي اتجاه المجتمع والوطن وحتى العالم بأسره.
ومن هنا تتفرع وتنقسم الثقافة وتتعدد تشعباتها ليصبح كل ما يحيط بنا يخضع لثقافة خاصة. ومع تنوع أسباب ومسببات الإيمان بثقافة ما ، إلا إنها بالنهاية قادرة على ان تقود حركة تغير أقوى واكبر واشمل حين يتم تعميم هذه الفكرة ضمن مجتمع ما وتتحول الفكرة الى سلوك والسلوك يصبح عادة حياتية يتلبسها الأيمان التام واليقين بصدق وأهمية هذه الفكرة والتي مع الزمن ستشيع كثقافة تتناقل من جيل الى جيل.
أخيرا ، قد يصبح التغيير وإشاعة فكر ثقافي ما أكثر تأثيرا حينما يوصل بوازع ديني أو اجتماعي او وطني يسهل للفكرة طريق معبدة نحو إشاعتها لتصبح بالنهاية ثقافة مجتمعية تسهم في بث روح التغير الإيجابي ولتكون أيضا محركا نحو التنمية الشاملة في أغلب الحالات.
نقلا عن جريدة الدستور. |
|