الثورات العربية ،أسبابها ، أهدافها ، مخاطرها
كتب بواسطة: القبيلي_ | بتاريخ: 2011/04/19 | المشاهدات: 909 | التعليقات: 3 | آخر تعليق |
الثورات العربية ـ أسبابها ـ مخاطرها

الخبير الأمني العميد الركن المتقاعد احمد جميل القبيلات ـ الإمارات العربية المتحدة
الجميع يعلم ان من حق الشعوب ان تحرر نفسها من الاضطهاد والاستبداد والعبودية ، وأولى الثورات العربية التي انطلقت في تاريخنا الحديث هي الثورة العربية الكبرى التي انطلقت شرارتها الاولى في العاشر من شهر حزيران من عام 1917م من ارض الحجاز تلبية لنداء العرب بان يقودها الشيخ الجليل كبير الهاشمين الشريف الحسين بن علي كرم الله وجهه وابناؤه الأجلاء ضد الحكم العثماني المتجاهل لحقوق الشعب العربي الذي كان جزء كبير من أمبراطوريته المترامية الاطراف ، سعيا للحرية والتحرر من الظلم والاستبداد والجهل والفاقة والحاجة لكل شيئ من أمور الحياة ، حققت بعض اهدافها وهو الخلاص من الحكم العثماني وتحرير البلاد العربية، ولم يكتمل هدفها الرئيسي مشروع إقامة الدولة العربية الكبرى بسبب غدر الغادرين الغرب وعدم الوفاء بعهودهم والتزاماتهم . وهناك ثورة المليون شهيد في الجزائر سعيا للتحرر من الاستعمار الفرنسي ،وثورة عمر المختار في ليبيا ضد الاستعمار الإيطالي ، حققتا اهدافهما بالاستقلال والتحرير مقابل تضحيات كبيرة في الارواح والخسائر في الممتلكات والبنى التحتية بعد أستمرارهما عشرات السنين .
منذ بداية القرن الواحد والعشرون ، ومن خلال شاشات الفضائيات شاهدنا تململ بعض الشعوب العربية في بعض الدول بين فترة واخرى تطالب بتحسين اوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية من سلطاتها الحكومية ، وبسبب تأخر هذه الحكومات او تقاعسها عن القيام بدورها الطبيعي بتقديم الخدمة الشاملة في شتى مجالات الحياة لمواطنيها أدى ذلك ومن بداية هذا العام 2011م إلى قيام الثورات العربية الشعبية السلمية والصاخبة والمؤثرة ضد الأنظمة الحاكمة المستمدة شرعيتها من حزب النظام الوحيد. كما حدث في تونس ومصر ومايجري الان في اليمن وليبيا ولا نعلم نتائجها . نلاحظ أن هذه الثورات العربية الحالية نهضت بأسم التغيير للنظام وأسقاط رأس النظام لشعورهم بالاضطهاد والاستبداد والتحكم بالسلطة ونهب مقدرات البلاد وتقييد الحريات وإبقاء الشعوب في حالة دائمة من الفقر والمجاعة، والاوضاع الإجتماعية والاقتصادية المتردية رغم غنى بعض هذه الدول .
أما على الصعيد الاردني ـ وما يدور على الساحة الاردنية من مسيرات وإعتصامات ، فلم يكن سببها الشعور بالظلم والاستبداد او الاضطهاد من نظام الحكم القائم ، الذي يعتبر من أكثر الأنظمة الحاكمة إتزانا وتواضعا واندماجا مع الشعب والحمدلله . ولكن ما يحاول البعض من فئات المجتمع الاردني أن يستغل نجاح بعض تلك الثورات التي أستمرت عشرات الاسابيع رغم وقوع الخسائر الفادحة بالارواح من القتلى والجرحى بالاضافة إلى خسائر كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة ادت إلى بعض عمليات النهب والسلب والمجاعة والاصطفاف على الدور بصفوف طويلة للحصول على الوقود او على رغيف الخبز المتيسر أحيانا ، كما هو الحال عند الشعب الليبي واليمني وتعطلت عجلة الحياة والخدمات الحكومية لمواطنيها واغلقت الجامعات والمدارس وأمور كثيرة اخرى ،تحاول هذه المجموعات المتنوعة الشبابية من الأحزاب على الساحة الاردنية وبعض النقابات المهنية ان تقوم بتقليد هذه الثورات وتطبيقها كصورة طبق الاصل في الاردن بحجج المطالبة للأصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي رغم أن من يطالب بالاصلاح السياسي عليه أن يدرك ان التغيير والاصلاح السياسي يتم من خلال القنوات السياسية المعروفة وعلى رأسها التفاوض والحوار.
أما ما نفذ على الساحة الاردنية من مسيرات ومظاهرات شعبية سلمية بدأت منذ اكثر من شهرين في كافة ارجاء مدن المملكة والعاصمة عمان كانت جميعها مفخرة للأردنيين بتنفيذ هذه المسيرات السلمية المعبرة عن الوحدة الوطنية المتماسكة مطالبة بالاصلاح السياسي والاقتصادي .حاز الاردن على السمعة الطيبة نتيجة هذه المظاهرات السلمية التي كان يحميها رجال الأجهزة الأمنية في كل يوم جمعة ،أما بالنسبة إلى أعتصام دوار الداخلية ( جمال عبد الناصر) الذي نادت إليه ما تسمى بحركة 24 آذار لتنفيذه من بعد ظهر يوم الخميس ،فإنني أقول ان اختيار الموقع لم يكن مناسبا\" نهائيا \" وموفقا\" لاعتبارات كثيرة ومعروفة . ولم يكن هناك أسباب داعية لاستمرار الاعتصام لليوم الثاني يوم الجمعة .وإنما اتخذ منفذو الأعتصام قرارهم تقليدا لما حدث في ساحة التحرير في القاهرة أو ساحة التغيير في صنعاء، فأنني أذكر شباب حركة 24 آذار المقلدين غيرهم من الشباب العربي ، بأن وطننا الاردني يعتبر إنموذجا للآخرين في أسلوب الحياة رغم شح الموارد ، ولسنا بحاجة لتقليدهم ، ونتمتع في الاردن بحرية الرأي والتعبير بالإضافة إلى نعمة الأمن والاستقرار. فإذا لم يكن هناك امن واستقرار لا يكون هناك إصلاحات سياسية وأقتصادية وإجتماعية وديمقراطية ناجحة. دعونا أيها الأخوة شباب الوطن ننظر إلى المخاطر التي وقع بها الثائرون في بلدانهم ، خسائر فادحة بالارواح ، مجاعة، نقص العلاج الطبي ، قطع الكهرباء والماء، نقص الوقود ، قطع الرواتب ، وفوضى عارمة ، بالاضافة إلى تقسيم الشعب الواحد إلى مؤيد ومناؤئ ، مخاطر خطيرة على المجتمع الواحد ، فهل ندرك هذه الأمور ونعد إلى الالف قبل ان نقع في المخاطر. علينا ان نحافظ على بلدنا بلد الجميع من شتى الاصول والمنابت ودعونا ندعم بعضنا البعض وندعم الحكومة لتلبي مطالبنا الاصلاحية السياسية وغير السياسية وبالسرعة الممكنة. حفظ الله الوطن الاردن وشعبه أخوة أعزاء تحت ظل الراية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم.
" وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون ، آلا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون" 12 البقرة.


اقرأ ايضا
التعليقات أضف تعليق
يمكن كتابة التعليقات بدون التسجيل كعضو في الموقع.
ملاحظات
  • تعرض التعليقات على المشرفين قبل النشر.
  • يمكن التسجيل في الموقع للحفاظ على نشر التعليقات بإسمك.

صورة التأكيد

(*) حقول إجبارية.
التعليقاتالتعليقات
3 تعليق
مالك
مالك
(1) 2011/04/19 11:44 م
حمى الله الاردن وحمى شعبه ومليكه

الثورات عندنا بالاردن كانت تقليدية بحت ولولا حكمة جلالة الملك لعمت الفوضى وفاقت الفتنة فالحمدلله تمت السيطرة عليها بحنكة سياسية

نحن مع الاصلاحات وأول من يطالب بها لكن بدون المساس بيهيبة الوطن والملك ومع الاعتصامات السلمية الغير مؤذية
وسيبقى الاردن أولاً
وستبقى يا أبا طارق دوماً مبدعاً
ذكرى
ذكرى
(2) 2011/04/20 12:10 م

هلأ ما رح نحكي انو الأردن هي المدينة الفاضلة ... لالالا وألف نونونو .. لو بدنا نحكي الـ صح ماااااا رح نخلص لـ سنين



بس ولكن ...

نظام الأردن الاجتماعي ... طبيعته العشائرية ... ما بـ تسمح بـ ثورة تغيير شااامل .. ماااااا رح ينفع معنا إلا النظام الملكي .. والهاشميين فقط ملوكنا ...


فـ إنو .. بـ يلزمنا نكون صريحين جداً ونسمي الخاين خاين .. والوطني وطني .. ونحكي ياااااا فلان انت فااااسد مهما علا سقف حصانته .. ونرجع أموال الشعب من يلي نهبو الشعب والدولة ... وتخلص من سياسة توريث المناصب .. ونخلص من الاحزاب الانتهازية .. ونخلص من فلان غربي وفلان شرقي .. ونخلص من فلان جنوبي وفلان شمالي .. ويكون الإنسااان هو الغاية والوطن هو المسؤولية الأولى


والله يحمي الأردن أولاً وأخيراً (^_^)


كلمة_حق
كلمة_حق
(3) 2011/04/20 10:09 م
بأيدك يا ذكرررررررررررررررى .. !
عودة الى الموضوع