| تنهد الحارس تنهيدة مزيفة , ثم ذهب الى باب الزنزانة ونظر الى الخارج يمنة ويسرة وأخرج من جيبه سيجارة ملتوية وشبه ممزقة الجوانب ثم اخرج كبريته وذهب الى زاوية الزنزانة واشعل السيجارة وراح ينفخ الدخان باتجاه النافذة العلوية الصدئة خوفا من تسرب رائحة الدخان الى الممر البائس الذي تحيط به الزنازين الباردة الموحشة , فالتدخين ممنوع هنا باعتبار السجن مشمولا بقانون منع التدخين في الاماكن العامة, وهل هنالك مكان اكثر عمومية من سجن يقبع فيه المفكرون الباحثون عن حرية العوام؟؟؟. - اخبرني ؛ قال الحارس موجها كلامه الى علي الذي راح يتحسس مناطق الالم في جسده. - ماذا اخبرك؟ قال علي . - تهمتك , الجرم الذي ارتكبته بحق المجتمع. - انا لم ارتكب اي جرم ,انا فقط ..... - اسمع, لقد مارست سجن الناس وتأديبهم بل وتعذيبهم لفترة اطول من عمرك مرتين , منهم من كان يعترف بسرعة فيريح ويستريح , ومنهم من كان يناضل وعلى كل الاحوال لم يصمد احد منهم اكثر من يومين , فتكلم وارحني وارح نفسك. اخبرني , تكلم والا..... - ليس عندي ما اتكلم عنه فانا حتى الان لا اعرف سببا محددا لوجودي هنا . - يبدو انك ضيف ثقيل الظل يا .... ذكرني باسمك؟ - اسمي ... اسمي ... اسمي , راح علي يفكر. - نسيت اسمك ايضا. - لا ولكني ابحث عن اسم يليق بي , فانا لم اعد عليا وليس لي بالعلو علاقة تذكر , الا فيما يتعلق بالاسم الذي يفرض على المولود جبرا . - اذا اسمك علي؟؟؟ - نعم. - قل لي يا سيد علي , هل انت مؤمن؟ - بماذا؟ - فغر السجان ابو الليل فاه مستنكرا الاجابة وشدد قبضته في حالة استعداد للكمة تأديبية تناسب فصاحة علي وترد للايمان هيبته التي نال منها السجين . تحاشى علي ثورة السجان واستدرك قائلا: تقصد الايمان التقليدي المتعلق بالله وملائكته ورسله وكتبه وبالقدر خيره وشره ؟ بالطبع انا مؤمن , ولكن هنالك ايمان اخر يمارسه الانسان وهو ايمان ظرفي يتعلق بالحالة التي يكون عليها , فايمان الانسان بقضية ما يحدد قيمته الحضارية ويجعل من وجوده حيا ذا نكهة انسانية وقيمة فعلية . اها , فيلسوف انت يا علي باشا. - اسمع يا ولد, بدون لف او دوران , اعد ما قلت بلغة افهمها. - اننا نؤمن بقضايانا لنتمكن من اثبات وجودنا الحضاري وتتحدد قيمتنا الحضارية بقدر ما نقدم لتلك القضايا ابتداءا من الانكار الصامت وانتهاءا بالموت من اجل تلك القضية , هل سمعت بـ تشي غيفارا يا ابا الليل ؟ - لا , ولكني سمعت ورأيت صدام حسين. سرت ارتعاشة غريبة في جسد علي فهو لم يتوقع ان يكون هذا السجان وفي مثل هذا المكان صاحب عقيدة , لم يعرف علي هل سبب الارتعاشة هو اعجابه بهذه الالتفاتة المفاجئة لاكبر شخصية عربية وعروبية ام ان سبب الارتعاشة هو مجرد هيبة العظماء التي قررت ان ترافق هذا الاسم حتى يرث الله الارض وما عليها. صدام حسين؟ سأل علي. نعم صدام حسين , لماذا نستورد حتى الذكريات والابطال ؟ تساءل السجان. شعر علي بالحرج امام واقعية الطرح وبساطته , وراح يفكر في نفسه , وكأنما هو درس في الحب يستمع اليه لاول مرة , لم لا ؟ فالعظماء هم من يقرر الناس البسطاء حبهم واعتناقهم قال علي في نفسه. يتبع... |
اقرأ ايضا |
أضف تعليق |
|
|
|
|
التعليقات10 تعليق | |
![]() ordoniyah |
(1) 2008/12/21 11:59 ص
|
![]() النور |
(2) 2008/12/21 12:27 م
|
![]() صاحبة_السمو |
(3) 2008/12/22 4:41 م
|
![]() omarsawadeh |
(4) 2008/12/22 5:12 م
اخواتي اخواني ابناء الموقع... مصير علي ليس هو المهم لان الاحداث ستأخذ منحا اخر قريبا ... اتمنى عليكم مناقشة شخوص القصة وتصويب وجهات نظرهم عند الاقتضاء... انا اتفقت مع الاستاذ مدير الموقع على ان تكون الاحداث تفاعلية ... اللي منكم يحب يغني او يفقر اويبهدل او يكرم احد الاشخاص في القصة فالباب مفتوح للمشاركة , حتى اللي حاب يجيب لعلي حكم اعدام قطعي ترى شوركم وهداية الله. الاخت الغالية اردنية... اذا فتحنا موضوع المعتقد رح نلبس علي جريمة ارهاب , لا تستعجلي... شكرا لمروركم . |
![]() ordoniyah |
(5) 2008/12/22 7:01 م
|
![]() عاهد_كامل |
(6) 2008/12/24 8:38 ص
|
![]() السنيد |
(7) 2008/12/26 8:33 ص
|
![]() omarsawadeh |
(8) 2008/12/29 5:26 م
الواقع يا ابو زيد اننا نحضر لعلي قصة حب من العيار الثقيل , لازم نعطيه استراحة, الرجل تبهدل , على كل حال نبارك لك المولود الجديد وندعو الله ان يكون من ابناء السلامة , ويتربى بعزك, كما نبارك لحرمكم المصون ام زيد هذا المولود الذي سيتعرض قريبا لمحاكمة وحصار شديد من قبل رغد , ديرو بالكو عالعيل لا يذبحنه البنات. |
sama_salt |
(9) 2009/02/24 12:06 م
|
محمود_الشخانبه |
(10) 2009/03/11 12:38 ص
|
عودة الى الموضوع | |