اللغة الإنجليزية بين الطبقية والوطنية
كتب بواسطة: hamede | بتاريخ: 2009/09/26 | المشاهدات: 206 | التعليقات: 5 | آخر تعليق |

باتر محمد علي وردم

 
واجهت السياسة الاقتصادية الإنفتاحية التي انتهجها الأردن رسميا منذ عقدين تقريبا الكثير من الانتقادات التي تمثلت في إعتبارها سياسة ليبرالية تركز على مفهوم السوق وتتجاهل الأبعاد الاجتماعية والتنموية والثقافية الخاصة بالأردن وتركيبته السكانية والاجتماعية وحتى الجغرافية. الكثير من أدوات النقد وجهت لهذه السياسة ولكن أغربها كان الإدعاء بأن أقطاب السياسة الاقتصادية من وزراء وخبراء وباحثين اقتصاديين وصناع قرار وكبار الموظفين بأجور عالية كانوا يمتلكون ناصية اللغة الإنجليزية ويتحدثون ويعملون بها وبالتالي هم “بعيدون عن نبض الشارع وحقيقة المجتمع” خاصة أن معظمهم من خريجي الجامعات الغربية.
هذا النمط من النقد يبدو مضرا وغير صحيح ويعطي “صورة نمطية” خاطئة عن الإدارة الأردنية ويحاول تقديم تبرير للتقاعس عن بذل الجهد الإضافي من قبل بعض المسؤولين أو الموظفين أو الشخصيات السياسية والاقتصادية في إتقان اللغة الإنجليزية على اعتبار أن الأشخاص الأكثر وطنية هم أولئك الذين لا يتقنون اللغة الإنجليزية وبالتالي أكثر قربا من “نبض الشارع” وأكثر بعدا بالضرورة عن صناعة القرار.
من الضروري الاعتراف بأن إتقان اللغة الإنجليزية قد أصبح أحد العوامل التي تساهم في إحداث طبقية اجتماعية ومهنية في الأردن ولكنه قطعا ليس مقياسا للوطنية والإنتماء كما يدعي البعض. خريجو الجامعات الغربية والمتقنين للغة الإنجليزية لديهم فرص في التوظيف والنمو المهني أعلى بكثير من خريجي الجامعات المحلية وخاصة الذين لم يدرسوا باللغة الإنجليزية أو يواجهون صعوبة في اتقانها.
وفي نفس الوقت فإن اللغة الإنجليزية يجب أن لا تكون أداة تفاخر ولا استعلاء ولا مؤشرا على عقدة نقص بل هي أداة لا بد منها للبقاء والنجاح والتنافس في عصر المعلومات والإنفتاح العالمي. أعرف شخصيا الكثيرين من الشباب الذين تخرجوا من مدارس أردنية عامة ودرسوا في جامعات أردنية ويتقنون اللغة الإنجليزية إتقانا تاما لمتطلبات العمل وهكذا يجب أن يكون الشباب في الأردن قادرا على التكيف مع التحديات الجديدة. ولكن هناك إساءة استخدام أيضا من قبل بعض الفئات الأجتماعية المحظوظة بإتقان اللغة الإنجليزية حيث يتم استخدامها بمناسبة وبدون مناسبة في الأحاديث الاجتماعية العادية وفي المعاملات والإجراءات التي لا تستحق ذلك. الشعور بالتعالي يظهر أحيانا من خلال استخدام اللغة الإنجليزية بطريقة استعراضية من البعض في تواجد آخرين لا يتقنون هذه اللغة، وهذا ما يسبب أيضا موقفا سلبيا آخر من الفئات غير المتقنة للغة الإنجليزية يتندر من الناطقين بها ويعتبرهم “يرطنون” ويتفاخرون وأنهم مصابون بعقدة نقص تجاه الثقافة العربية.
في الناحية الأخرى هناك جيل من الشباب بات يستخدم اللغة الإنجليزية تقريبا في كل مفرداته الحياتية بحيث أصبح التعبير لديه بمزيج من اللغة العربية واللغة الإنجليزية مما أصبح معروفا في هذه الأوساط بلغة “العربيزي” المشوهة التي تثير السخرية أكثر من الإعجاب والتقدير. 
الجيل الذي أنتمى إليه واجه صدمة اللغة الإنجليزية في الجامعات الأردنية. ربما كنت محظوظا بسبب دراستي في مدرسة خاصة واهتمامي بالقراءة بهذه اللغة ولكن كل ذلك يختلف عند استخدام اللغة العلمية والتقنية في الجامعة، ومع ذلك لم يكن البعض يسمح بهذه العوامل أن تمنع تقدمه ولا زلت أتذكر أصدقاء لي من قرى أردنية واجهوا كتبا علمية باللغة الإنجليزية في الجامعة وأمضوا وقتا طويلا في ترجمة المصطلحات ولكنهم حققوا نجاحا باهرا بفضل المثابرة. الآن تدرس إبنتي في الصف الرابع في مدرسة خاصة نفس المصطلحات التي تعرفت عليها للمرة الأولى في الجامعة وهذا يشكل تجاوزا مهما لحاجز اللغة العلمية.
يعتمد الأردن بشكل اساسي على الإمكانات والموارد البشرية من أجل التنمية وهناك اهتمام تعليمي كبير بتحسين القدرات في تعلم واستخدام اللغة الإنجليزية والتي باتت لغة عالمية للثقافة والمعرفة الحديثة والأردنيون بشكل عام مهيأون لإتقانها، ويكفي أن نستمع إلى الطريقة التي يكتب ويتحدث بها الأردنيون باللغة الإنجليزية مقارنة بمواطنين عرب آخرين أو من دول آسيا وأميركا اللاتينية وشرق أوروبا لإدراك وجود تميز يستدعي فقط بذل المزيد من الجهد. لقد حققت دول مثل الهند والباكستان وماليزيا وإندونيسيا نهضة علمية مهمة في مجال تكنولوجيا المعلومات وقامتا بتصدير عشرات الآلاف من الفنيين إلى العالم كما ساهم مئات الآلاف منهم في تطور دولهم بدون أن يخوضوا في جدل ثقافي هامشي حول اللغة والهوية حي تمكنوا من استخدام اللغة الإنجليزية كأداة للمعرفة والتنمية المهنية بدون نسيان هويتهم الثقافية الشرقية وهذه المعادلة قابلة للنجاح في الأردن ولا يجوز تعميم صفات مثل “ضعف الوطنية” لمن يتحدثون اللغة الإنجليزية.

 jordanwatch

اقرأ ايضا
التعليقات أضف تعليق
يمكن كتابة التعليقات بدون التسجيل كعضو في الموقع.
ملاحظات
  • تعرض التعليقات على المشرفين قبل النشر.
  • يمكن التسجيل في الموقع للحفاظ على نشر التعليقات بإسمك.

صورة التأكيد

(*) حقول إجبارية.
التعليقاتالتعليقات
5 تعليق
وقت_المغيب
وقت_المغيب
(1) 2009/09/26 8:33 م

بالبداية أشكر لك هذا الاختيار المميز جدا للكاتب المميز ايضا ... فكلاهما بستوى أهمية عالية





ثم



للموضوع جوانب عدة ابدأ من حيث بدأ مع الطبقية الناتجة عن الانجليزية التي استغرب شخصيا ظهور كمثلها حيث اصبح معظم الشعب الأردني يتحدث الأنجليزية لا لسبب حب التعلم و لكن لأن جميع الوظائف و المناهج حتى تحتاج لهذا حتى أننا الأن ندرس العلوم و الرياضيات في المدارس باللغة الأنجلييزية من الصف الأول... أصبحنا نحتاج اللغة لنعيش و نتواصل و لنملأ نموذج توظيف -حارس عمارة- كان لا بد لنا من الانجليزية!!!!! الوالد يقول " البين براسو الي ما يعرف أنجليزي" و فعلا الأنجليزية غزت كل شيء في حياتنا لتصبح جزأ منا لكي نعرف ما يدور حولنا ....



الرسول أوصانا ايضا بتعلم لغة أعدائنا و بتصوري أن كل شخص تخرج من الجامعة عليه أن يكون ملما باللغة و لو في أقل مستوياتها ليعرف كيف يعيش و إن لم يكن كذلك فذلك عيب علينا كطلاب .... لكن ليست اللغة للمنظرة فهي شيء عادي جدا و الذي يقوم بذلك ما هو إلا مريض نفسي لا يعرف كيف يظهر سوى بالبرطمة بما هو افرنجي أو غير عادي ...



العربيزية هي أيضا مشكلة ... و لأكون صريحة معكم فأنا أبربر بالأنجليزية أحيانا في سياق العربية لا لشيء لكن لمجرد اللهو و في الاحاديث غير الرسمية أما في العمل و حتى لو كان باللغة الأنجليزية فأنا أفضل دوما الحديث بالعربية بغير سياق العمل مع الزملاء و غيره أحتراما للغتنا التي دوما اتمنى لها ان تكون لغة عالمية بالفعل و أن يخرج رؤسائنا و يتحدثوا للعالم بالعربية و هم يأتون بالمترجمين لترجمة أقوالنا لأن الحاصل أننا مجبرون دوما لنتعلم لغتهم و ليسو هم كذلك...



المشكلة أن اللغة تتبع التطور و ما دمنا لا نتطور فأنه لن تطور لغتنا معنا و سنبقى مضطرين دوما لكتابة made in Jordan بدلا من صنع في الاردن ... و لنسمي محالنا التجارية بFadi بل من فادي بالعربية!!!!!!!!!!!!!!!!!!! و الكارثة الكبرى هي كتابة كلمات عربية بحتة بأحرف أنجليزية على اليافطات و آرمات المحال ... نحن من لا يقدر لغته





كمان يا سيدي العزيز... أصبحنا نتقن الأنجليزية و نسينا معها العربية ... فأصبحنا لا نعرف قواعد الأملاء و النحو و لا حتى مجرد الكتابة البسيطة و الأهل يركزون على الأنجليزية متناسين أهمية لغة القرآن التي وعد الله بحفظه بلغته العربيه...



هناك ايضا نوع آخر للغزو اللغوي مثل " تسيف " " أفرمت " " أكنسل "........



و حتى الأن لم أصل للحديث عن فحوى المقال فدائما يأخذني الخيال بعيدا و أنسى نفسي لأعود مجددا أن ليست الانجليزية صفة عدم الوطنية و ليس ايضا العكس صحيح فلا علاقة لهذا بذاك و بما أن الكهرباء انقطعت و أعدت الكتابة مرتين فلن أستمر حيث أنني تعبت



و الله ايكثر خيرك و الله انا بحب هالمواضيع كثيرررررر





وقت المغيب
Suraya
Suraya
(2) 2009/09/26 10:51 م

بصدق و صراحة





أنا استخدم اللغة الإنجليزية بكلامي كثيراً. و كثيراً ما أدمج حديثي باللغتين و أحياناً ادمج أكثر من لغة لكن لا أقصد بذلك أي تكبر أو عنجهية و لا أميل لفرد العضلات و التباهي بأمر أصبح من البديهيات و المتداولات بكثرة لدى الجميع.......... كل ما في الأمر أني اعتدت على ذلك بسبب دراستي و ظروف عملي.......



و ما المانع في اكتساب لغة أخرى إلى جانب لغتنا الأم........ اللغة الإنجليزية فرضت نفسها بقوة و جميعنا يعلم أنها أصبحت من أساسيات الحياة...... إن أردنا الحوار في زمن العولمة يجب علينا تقبل ذلك و الانفتاح على العالم و تعلم لغته........



لم يعد علم اللغات و اكتسابها ذلك الهاجس الذي يشغل عقولنا.... أصبح أمر طبيعي و اعتيادي، نحن نتعلم لغة أخرى لأنها ببساطة الوسيلة الوحيدة لمعرفة باقي العلوم.......بصراحة لا يوجد كتاب علمي(عليه العين) باللغة العربية إلا ما ندر!!!! و إن وجد (دخيلكم دلّوني عليه)





مجمل القول



اللغة العربية لا تموت لإن الله تعهد بحفظها (لغة القرآن) و كلنا نعلم أن الله لا تضيع ودائعه........باقي اللغات زائلة...........لا داعي من تحميل الأمر أكثر من طاقته و خليكو كوووووول (^_*)





شكراً أستاذي الفاضل....... استمتع و أنا أشارك فيما تطرح من مواضيع (^_^)




تالا_العبادي
تالا_العبادي
(3) 2009/09/27 11:58 ص

مدام في ناس قدامي يحكوا عربي ويكتبوا عربي انا مستحيل انو بكلامي عربي وانجليزي

لانو بصراحه بحسو اشي من باب السخريه

واذا كان النقاش والموقف يتطلب الانجليزي بنحكي انجليزي

يسلمو على الموضوع حميدي

















عبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادية
صاحبة_السمو
صاحبة_السمو
(4) 2009/09/27 12:14 م

مشكور على الموضوع الي كل مجتمعنا الأردني صار يحكي في من كثرة انتشاره

انا مع تعلم اللغة الإنجليزية واستخدام الفاظها وكلماتها لضرورة العمل

لكن لا يجب استعمالها في الايام العادية بمناسبة ودون مناسبة
hamede
hamede
(5) 2009/09/28 6:34 م

شكراً لكم
عودة الى الموضوع