المرحوم الشيخ والقاضي العشائري ضامن الحمايده
كتب بواسطة:
الغازي | بتاريخ: 2009/05/07 | المشاهدات: 2133 | التعليقات: 17 |
آخر تعليق |

جبل شيحان مطرز بالمضارب والبيوت المفتوحه على الترحاب في غمرة تحركات جيش الثوره العربيه الكبرى ووصول صدى المعارك الطاحنه الى جنوب الاردن في تلك اللحظه الحاسمه من تاريخ الامه ولد الشيخ ضامن الحمايده عام 1917في منطقة فقوع المتربعه على سفوح شيحان حيث المدى ينفتح على الباديه الشرقيه بكل نبلها وصفاء سريرتها وعلى الغرب المسيج بالصدوع والاوديه في حين تنفرد قرى بني حميده على اتساع الربوات والسفوح فلقد كان للمكان وللتاريخ لقائهما المفصلي فالهية المهيبه تؤسس للثوره الكبرى فلم تكن ولادة الشيخ ضامن بن نايف بن متروك بن سالم بن مصلح البصراويه الحمايده صدى لصيحات النشامى من رجال هبة الكرك قبل سنوات قليله عندما قاد منصور بن طريف مع قدر المجالي ووجهاء المنطقه المواجهه الكبرى مع عسكر الدوله العثمانيه في مرحلة التتريك العنصريه رافعين راية العزولواء الشهاده امام طوابير الجيش التركي اللذي لا يرحم لا صغيرا ولا كبيرا هذه بيئة الشيخ الاولى.
لقد شب الشيخ ضامن على الفروسيه والزعامه فلقد نزحت عشيرته من منطقة بصيرا في الطفيله منتصف القرن الثامن عشرالى فقوع الشيحانيه متتبعين خطى ابناء عمومتهم من بني حميده ولم تتوفر في تلك المضارب حينها مدارس للتعليم فالتحق ضامن الحمايده بالكتاب ليتعلم مبادىء القراءه والكتابه والحساب وحفظ القران الكريم لكن المدرسه الحقيقيه اللتي تواظب على الانتساب لها هي مدرسة الحياة فهو ابن زعيم العشير ه فالمضافات والشق هي مصادر علم ومعرفه .تسلم الشيخ ضامن الحمايده زعامة العشيره في عمر مبكره نسبيا لم يتجاوز عمره حينها الثامنه عشر وقد كان والده شيخا للعشيره خلال فترة اقامتها في الباديه السوريه ابان الحكم العثماني نهاية القرن الثامن عشركما هي حال باقي العشائر بالترحال قبل الاستقرار فكان واحد من شيوخ شمال الكرك وقد امتاز بذكاء حاد وبعد نظر فهو صاحب شخصيه فذه وسمات جذابه وبنيه جسديه قويه مما ساعده في تعزيز مكانة عشيرته البصراويه بين عشائر بني حميده وعشائر الكرك وقد جلبت سمعته الطيبه وحسن معشره وخدمته للناس المكانه المرموقه والاحترام اللذي حفظ طيب ذكره الى اليوم فلم يرد يوما صاحب حاجه ولم يتوانى عن نصرة مظلوم لم يكن دور الشيخ مقتصرا على عشيرته فقد كان واسع المارف مبادرا في اخذ دوره الاجتماعي والوطني في الكرك ومحيطها فلقد كان من بين وجهاء الكرك الفاعلين كما انه ومنذ نعومة اظافره واكب تأسيس امارة شرق الاردن بقيادة الامير عبدالله المؤسس حيث لعبت العشائر الاردنيه عامه وعشائر الجنوب خاصه دورا في تشييد اركان الدوله الاردنيه الحديثه كما كان لهذه العشائر دورا بارزا في معارك الثوره العربيه قبل ذالك.
ولقد كان للدور الاجتماعي العشائري تجلياته فلقد كان الشيخ ضامن الحمايده قاضيا عشائريا ذائع الصيت ويعتبر مرجعا في هذا المجال فهو صاحب حنكه واضحه مستندا في احكامه الى درجة عاليه من توخي العدل والمعرفه الكامله بشؤون القضاء العشائري ما زال فاعلا في الحياه العشائريه حتى يومنا هذا . قام الشيخ ببناء مضافه كبيره لتنهض بدورها في خدمة ابناء المنطقه ولتكون بيتا للضيف المرحب به على الدوام وملاذا لصاحب الحاجه ولقد بناه الشيخ في بلدته فقوع وكان من روادها هزاع المجالي وحابس ودليوان وعبدالوهاب المجالي وعلي سلامه المعايطه والشيخ العكشه وعبدالوهاب الطراونه وغيرهم من الشيوخ والوجهاء ورجال الدوله. كان الشيخ ضامن من البناة الحقيقيين في لواء فقوع فلقد كان اول رئيس مجلس قروي في بداية الخمسينات من القرن الماضي ولقد فاز بأول انتخابات بلديه في منطقته لدورتين متتاليتين بالتزكيه مما يدلل على المكانه والاحترام اللذين حظي بهما بين افراد عشيرته .
توفي الشيخ ضامن الحمايده عام 1996 ودفن في مسقط رأسه فقوع تاركا ارثا من السمعه الطيبه وعشره ابناء من الذكور وعشر بنات نذرهم جميعا لخدمة الوطن .
الكاتب /هزاع البراري/الراي الاثنين 4 ايار 2009
|
الشيخ ضامن الحمايدة
|