" أجلسني في ثقب الإبرة ، وقال : لا تبرح فإذا رأيت الخيط يدخل فلا تمسكه وإذا رأيته يخرج فلا تمده وافرح فإني لا أحب إلا الفرحان " . هذا الفرح الذي يعتور وجوه المارة ما هو إلا ضباب سرعان ما ينقشع ، هذه الوجوه التي تبدو عليها ابتسامات مستقيلة هي تخلو من المرح الحقيقي ، وأنا ليس بأفضل حال منكم أحاول أن أمرح فيما يتاح لي من بهو يفضي إلى أصقاع من العتمة والحيرة ، أنا تماما مثلكم أنام على أكثر من عثرة بيد أن الفرح مطلوب لإخفاء أكثر الهزائم سطوة على الذهن ، دعونا لا نكرس جل وقتنا في فضح آلامنا وصلب أنفسنا في بقعة جرداء ، دعونا نمرح في تلك البقعة المتبقية ، نستشرف ذياك البريق أو نجد عليه هدى ، ما نحصله في هذه الحياة هو أقل مما نستحقه ولكنا اعتدنا على الزهد في أبسط حق لنا ، أعتدنا أن نتوه في غمرات الإنشداه ويظننا الناس مهتدين ، لا عليك يا توءم رفضي وإن بصقت علينا الحياة بملء فيها وأغرقتنا في لعابها فنحن أقدر على الانبعاث من جديد فقد اعتدنا الألم ، أضحت الهزيمة من مستلزمات بقائنا ، أصبحنا نعرف بملمسنا الخشن وبوجوهنا المغلقة ، وأنا يا رفيق لست متشائما بل أمرح في المتاح من الفرح ، علينا أن ندخل كتاب قنس في تحطيم الرقم القياسي من الخيبات ، والأغرب أننا ما زلنا نقف على حافة الهاوية ونقنع الآخرين بأننا أهل الثبات ، لقد تعاطينا الحزن والندم والغصة حتى أشرفنا على الهلاك ، وما أستغرب له حقا أن الفرح يبدو ظاهرا على محيانا برغم الداء الضارب في القعر ، برغم نفاد صبرنا وتذمرنا وشكوانا ما زال فينا شيء يتوق إلى الفرح ، وأنا لا أكتب عن الحزن ولا عن القهر والغلبة فقد تجاوزت هذه الأمور إلى ما هو أعنف ، تجاوزتها إلى التخمة ،إلى حد أن الفرح ليس مهنتي . |
اقرأ ايضا |
أضف تعليق |
|
|
|
|
التعليقات1 تعليق | |
![]() السياح |
(1) 2011/05/15 9:20 ص
|
عودة الى الموضوع | |