| تجار المبادئ والأوطان الحلقة الأولى: قد يخرج ألينا في هذا المناخ الكثير من الدعاة والمفكرون و أهل الإصلاح ولكن يخرج معهم أيضا الكثير من المغامرين و الانتهازيين و طلاب الفرص في رقعة فسيحة من الأرض (الأردن) يسكنها ملايين من البشر من شتى الأصول و المنابت و أهلها إلى البداوة اقرب, والعالم يتحرك إلى الأمام و تحكمه قوى مختلفة فمن الطبيعي أن يجد شخص مثل الملك عبدا لله الثاني سهولة في حكم هذا الشعب و الجلوس على كرسي الدولة التي صنعت على عجل لحماية وعد بلفور العظيم و تنفيذه , ولا شك في أن المهندس الذي يضع التصاميم مهندس بارع شديد الذكاء لجعل هذه الدولة بمثابة هذه الوسادة الآمنة لكل الفاسدين و المفسدين من خلال تنفيذ أي مخططات لها فوائد كبيرة تعود عليهم بالبركة. رغم توالي التداعيات واختلاف الحوادث و كثرة الآراء المطروحة إلا أننا في جميع أطروحاتنا تؤكد أن الأساس هو الوطن و لا يمكن أن يكون الوطن للأغراض المطلوبة و المصالح الشخصية . فقد شكلت انتشار ظاهرة شيوخ العشائر و كبار رجال الدولة خلفية مواتية لقيام علاقات فاسدة و مصالح ذاتية مجردة من العواطف و القيم النبيلة التي همشت المواطن الأردني بفعل إجهاض الحركات الوطنية التي أدت بالفعل إلى حراك جماهيري كبير جدا وهذا ما لمسناه في الفترة الأخيرة . وهنا لابد للحقيقة أن تنجلي و لابد للرجال الذين باعوا أنفسهم للشيطان أن يعلموا أن التاريخ لا يرحم احد, فالمشكلة ليست وليدة اللحظة بل هي مشكلة متجذرة في تاريخ الأردن القديم وهذه هي الحقيقة و ما يعنينا في هذا المقال ومن خلال هذا التاريخ أن نوصل لجيل الشباب حجم الجرائم و الدسائس في تاريخ هذا الوطن. لقد أتاحت الطالبة م. وكسن التي تعد رسالة دكتوراه عن حياة الملك عبدا لله الأول الفرصة للدكتور سليمان البشير الباحث العربي أن يطلع على ما حصلت عليه من وثائق الأرشيف المركز الصهيوني و التي سمحوا بنشرها بعد مرور ثلاثين عاما على حفظها و قد ضمن الدكتور سليمان البشير في دراسة قيمة تحت عنوان (جذور الوصاية الأردنية), هذه الوثائق التي تروي من طياتها حقائق قد يعرفها الكثيرون و هي ما تتحدث به عن عمالة بعض الشخصيات الأردنية لليهود, و لخطورة هذه الوثائق سوف اعرض لبعضها و أشير إلى مكانها من الأرشيف الصهيوني المركزي ومن أراد المزيد فقد يكون من الأصوب و المفيد أن يرجع للكتاب. وجدنا من الوثائق التي نشرة إن الكثيرين من الأعيان و رجال الحكم و السياسة كانوا على صلة وثيقة برجال الوكالة اليهودية ولم تكن الوكالة اليهودية تبذل جهدا كبيرا أو صغيرا في هذا الاتصال, بل كان هؤلاء الأعيان هم الذين يفرضون أنفسهم في ضغط و إلحاح ومن المثير للدهشة أن يصل الأمر إلى المطالبة بفتح باب الهجرة اليهودية إلى شرقي النهر. ومن هذه الوثائق في تقرير لموسي شرتوك يقول فيه أن (ت.د) يوصي بأهمية قيامنا بإعطاء(م.ف), و (ر.خ) القروض اللازمة لتوثيق الصلة و إدامة الاتصال و يبين إنهما من الشخصيات الهامة و أصحاب النفوذ القوي في شرقي الأردن .(تقرير كومين تحت عنوان معلومات جاد يوم 21/7/1932 بالعبرية ,أ.ص.م.ملف س 25/4143) و يضيف شرتوك في تقريره نقلا عن حسدوف فيقول كيف أن (م.ف) جمع شيوخ قضاء مأدبا و كيف انه خطب فيهم حول ضرورة فتح البلاد أمام الهجرة اليهودية وذلك من اجل تطويرها. ومن الوثائق المهمة أيضا كيف تقدم اهرون كوهين رئيس القسم العربي في الدائرة السياسية للوكالة اليهودية إلى (م.ف) أثناء زيارته إلى عمان لبحث إمكانية قيام شركة ايفين فسيد بالدخول في مناقصة أعلنت عنها بلدية عمان 5/8/1932م . يتبع..... شبيب حمد الحمايدة |
اقرأ ايضا |
أضف تعليق |
|
|
|
|
التعليقات0 تعليق | |
عودة الى الموضوع | |