حب الوطن
بسم الله الرحمن الرحيم
إليك ياوطن المحبة والوفاء إليك يامن ترعرت فوق ترابك الطاهر بقلم :سليمان الهواوشة
حب الوطن والالتصاق به والإحساس بالانتماء إليه، شعور فطري غريزي يعم الكائنات
الحية ويستوي فيه الإنسان والحيوان، فكما أن الإنسان يحب وطنه ويألف العيش فيه ويحن إليه متى بعد عنه، فإن الحيوانات هي أيضا تألف أماكن عيشها ومقارها ومهما هاجرت عن أوطانها خلال بعض فصول العام، هي ما تلبث إن تعود مشتاقة إليها .
ولأن حب الإنسان لوطنه فطرة مزروعة فيه فإنه ليس من الضروري أن يكون الوطن مفعمة بالجمال الطبيعي تتشابك فيها الأشجار وتمتد على أرضها المساحات الخضراء
وتتفجر في جنابتها ينابيع الماء، كي يحبه أبناؤه ويتشبثوا به، فقد يكون الوطن جافا جرداء أرضه، قاسيا مناخه، تلهب أديمه أشعة الشمس الحارقة، وتزكم الأنوف هبات غباره
المتصاعدة، وتحرق الوجوه لفحات هجيره المتقدة، وقد تكون أرضه عرضة للزلازل وتفجر
البراكين، أو تكون ميدانا للأعاصير والفيضانات، أو غير ذلك من السمات الطبوغرافية
والمناخية التي ينفر منها الناس عادة، لكن الوطن، رغم كل هذا، يظل في عيون أبنائه حبيباً وعزيزاً وغالياً، مهما قسا ومهما ساء.
ولكن هل الوطن يعرف حقيقة حب أبنائه له؟ هل الوطن يعرف حقا انه حبيب وعزيز وغال
على أهله؟ إن الحب لأي احد أو أي شيء، لا يكفي فيه أن يكون مكنونا داخل الصدر،
ولابد من الإفصاح عنه، ليس بالعبارات وحدها وإنما بالفعل، وذلك كي يعرف مكانته ومقدار الحب المكنون له.
وإذا كان حب الوطن فطرة فإن التعبير عنه اكتساب وتعلم ومهارة، فهل قدمنا
لأطفالنا من المعارف ما ينمي عندهم القدرة على الإفصاح عمليا عن حبهم لوطنهم؟
هل
علمناهم أن حب الوطن يقتضي أن يبادروا إلى تقديم مصلحته على مصالحهم الخاصة؟ فلا
يترددوا في التبرع بشيء من مالهم من اجل مشروع يخدم مصلحته؟ أو يسهموا بشيء من
وقتهم او جهدهم من اجل انجاز مشروع ينتفع به؟ هل علمناهم أن حب الوطن يعني إجبار
النفس على الالتزام بأنظمته حتى وان سنحت فرص للإفلات منها، والالتزام بالمحافظة
على بيئته ومنشآته العامة حتى وان رافق ذلك مشقة؟ هل دربناهم على أن يكونوا دائما
على وفاق فيما بينهم حتى وان لم يعجبهم ذلك من اجل حماية الوطن من أن يصيبه أذى
الشقاق والفرقة؟أنها تساؤلات، إجابتها الصادقة هي معيار أمين على مقدار ما نكنه من
حب الوطن.
بدمي.. بروحي أفتدي هذا الثرى
أبداً أنا الباكي إذا وطني اشتكى
وأنا الغنيُّ - ولو عدمت - إذا اغتنى
في مهجتي ألمٌ وفي قلبي أسى
حتى أرى وطني أعزَّ وأمكن .
وكل عام والوطن في امن وعز وكرامة
سليمان الهواوشة.
|
|