حيرة الأقلام - عبدالله الخطيب
كتب بواسطة: نابل | بتاريخ: 2011/02/28 | المشاهدات: 670 | التعليقات: 17 | آخر تعليق |
بسم الله الرحمن الرحيم

"وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ"

حيرة يقع فيها الإنسان العربي الذي لطالما كان محتارا عبر أزمنته الواهية والصلبة معا فمنذ أن وجد العربي نفسه على أرض الجزيرة التي قدرت أن تكون أرضه في يوم من الأيام عندما كان يشد على نوقه لاهثا وراء بقعة سراب ظنا منه أنها بركة ماء أو شجرة حملت بثمر ، ولا يدور في خلده سوى البحث عن مأوى آمن ولقمة تقويه على التغلب على الطبيعة ، فيجتهد في سبيل كل الاجتهاد دون النظر بصواب الرأي أو بطلان ممشاه فمنهم من يأتمر بإمرة الروم ومنهم من يأتمر بإمرة فارس وبقي الأمر على حالة إلى أن ظهر راعي الغنم الصادق الأمين ليغرس في نفوسهم عقيدة جديدة عليهم تنبئهم أنهم خير الأمم وهم وحدة واحدة لا تمزقهم رياح تصارع الإمبراطوريات وفي نقطة الفصل هذه بحق أصبحوا قادة وسادة لروما وفارس ....
مرورا بالعصور المختلفة اقفز إلى عصرنا الحديث بدءا بالثورة الأولى التي تعرضت للخداع من أمم القرون الوسطى المتخلفة إلى ثورات ضباط العروبة أو كما وصفوا أنفسهم بالأحرار!!!!!!
واصلا إلى ما يجري على الساحة الآن.

السؤال المحير حقا هل نبارك للشعوب ثورتها أم نبكي ملكا مضاعا ونفتح بيوت عزاء في كل شبر على ثرى عروبتنا ؟.
ألم يأت جميع الزعماء الذين ثارت ضدهم شعوبهم في مصر وتونس وليبيا بثورات شعبية وعسكرية ألم يتغنوا وقتذاك بهم ويخلعون عليهم صفات الأبطال والأحرار والفاتحين وأمراء المؤمنين ؟ !!!!!!!
ما الذي تغير الآن حتى خلعوهم وخلعوا عليهم ألقاب الطواغيت ؟؟؟
سؤال آخر لماذا يقود الشعب ثورته ويكون الحسم فيها للجيوش في النهاية ؟ ولماذا يصمت العالم كله فلا هو داعم للثورات ولا هو مع رفاقه الزعماء ؟
إذا كان الإنسان مقنع بان هؤلاء الزعماء قد خدموا العدو أكثر منهم فهل هذا يعني أنهم استطاعوا أخيرا أن يحددوا من هو العدو ؟ وهل درسوا بجدية ما بعد الثورات هذه ؟
أنا عن نفسي خائف جدا مما بعد هذه الثورات وحزين على قادة ذهبوا أدراج الرياح ، ولا أقول هذا خوفا من ولي الأمر وإنما هو الخوف على مصير الأمة مما هو قادم ، فالعالم أحادي القطب والذي أصبح أحادي القطب بسبب توجهاتنا الخبزية والبندورية والسكرية يبيت لنا أكثر من ذلك فهو يعرف أن هذه الشعوب تثور لأجل الخبز فقاسوا المسافة التي يحتاجونها فوجدوا أنهم ينطلقون من القلب نازلين إلى بيت الداء المعدة في حين تناسوا أن الثورات التي تأتي بخبزهم يجب أن تصعد من القلب إلى النهى والعقول والتحرر من العبودية أو الظلم الفكري والعقائدي قبل الظلم البطني والمعوي .
ثم أنني ساطرق بابا آخر ما الفرق بين تركيا والبلاد العربية ؟
الفرق هو أن الأتراك يشتمون أمريكا وإسرائيل علنا ولكنهم يمنحونهم مبتغاهم ومشتهاهم سرا أما العرب فأنهم يقبلون يد إسرائيل علنا وسرا !!!!!!
وبفشل مشروع الشرق الأوسط الجديد عام 2006 على يد الشعوب العربية وبعفوية فهل نحن أمام مشروع شرق أوسط جديد وبأيدي الشعوب العربية هذه المرة ولكن دون أن تعلم ؟؟!!!!
هل احتاجت الصهيونية وأمريكا إلى زعماء يشتمونهم علنا ويقبلون أيديهم سرا فلا تحتاج إلى عداوة الشعوب العربية ؟
يبقى أن تقف الشعوب التي ثارت أمام ما بعد الثورة وأما الشعوب التي تعد للثورة ولم تبدأ بعد أن تقرا تاريخ الأمم الثائرة بمعنى الثورة وليست ثورات الذوات .
أرجو أن لا يفهم الحديث أنني مقلل شأن الثورة والثائرين ولكنني وجدت أن شعوبنا عاطفية يستطيع أي زعيم متخصص في اللغة العربية أن يركب جملة قوية أن يستميل قلوبهم ويجلبهم حتى البحر .هذه الشعوب التي تبكي مع بكاء الممثلين في المسلسلات .
وأخير أسال الله العزيز أن يحفظ الأمة و أن لا يخيب آمالها من ثوراتها وأن يجعل ثمرة هذه الحركات خيرا على عباده المؤمنين وأن يصلح أولياء أمور المسلمين كما نسأله أن لا نندم يوما على ما قمنا به .وان يتغمد شهداء الثورات بواسع الرحمة .

والله من وراء القصد


اقرأ ايضا
التعليقات أضف تعليق
يمكن كتابة التعليقات بدون التسجيل كعضو في الموقع.
ملاحظات
  • تعرض التعليقات على المشرفين قبل النشر.
  • يمكن التسجيل في الموقع للحفاظ على نشر التعليقات بإسمك.

صورة التأكيد

(*) حقول إجبارية.
التعليقاتالتعليقات
17 تعليق
حميديه
حميديه
(1) 2011/02/28 2:41 م
كل ما في الموضوع اخي الفتنه...وقعت العرب بشباك الفتنه... وهذا لا ينفي ايضا اهميه بعض تلك الثورات التي قامت بها الدول...تحياتي لك
ذكرى
ذكرى
(2) 2011/02/28 9:07 م

كل القصة ... الشعوب تريد تغيير الأنظمة

الأنظمة المخابراتية .. القمعية ... أنظمة تكتيم الأفواه ... وخليهم يولوا حاجتهم نهب ... عقد الدكتاتورية انفرط ... وإلى الجحيم اتدحرج

ومطلب مستحق للشعوب ... هو دولة المواطنة ... دولة الكل


وبالمليان ..

المخاض عسير . . . والولادة قيصرية

تحملي الالم يا شعوب . . . فالمولود اسمه حررررررية
كلمة_حق
كلمة_حق
(3) 2011/02/28 9:41 م
تحياتي للكاتب

تحياتي ذكرى ومسائك سعيد


أنا من أشد مُشجعي الثورات التي تتداور عليها الدول العربية أشجعها في بلد وأنكرها على أخرى حيث ليست كل الدول تستطيع ان تثور نحو الافضل والوقت ايضا ليس دائما مناسب كما يبدو .

الثورات كشفت المستور وسلطت الضوء على مشاكل لا حصر لها وسرقات لا نهاية لبدايتها وفساد ينخر في جسد الدولة ..

من حق الشعوب ان تقول لا في وجه الظلم ووجه الفساد وبما أن الأنظمة والحكومات قصقصت أجنحة شعوبها وادعت أن مشكلتنا في سمعنا !!!!!! فأنه جاء الوقت لتعلم ان ما يتم قصقصته ينمو واننا نسمع وهي التي لا تحرك ساكنا نحو التنمية !!!

ما لحق الثورات من كشف للمستور أعطاها المزيد من الشرعية والبلاد بحاجة لمن يعمل من اجلها ويبني لا أن يهدم ويستغل مكانه وكرسيه لـــ " ايقش " كل ما يستطيعه ويلوذ بشعارات واهية كاذبة ..

نريد ان نرجع الى عهد الخلافات الأسلامية في وقت كان يضيق المال على " عمر بن الخطاب " ويأكل ويشرب ويلبس كالعامة وأقل !!!

لعمر بن عبدالعزيز حيث لا تجد مصرف للزكاة هناك !!!

لسيد الخلق والمؤمنين وزوجاته وهم أفضل خلق الله وأكرمه واطيبه ..

ما نراه اليوم بذخ على حساب جوعى ومشردين وعاطلين عن العمل ..

كم من عاطل عن العمل بلا عمل لأن فلان أخذ دوره أمام عينيه !!

كم من شاب لا يستطيع لزواج سبيلا ليبقى الشاب الى بعد 33 بدون زواج ويرتفع سن الزواج لدى الأناث لاسباب اقتصادية !!!

كم من أحقاد نمت بين الناس ومشاكل تررعت في كنف الواسطة والمحسوبية والفساد واختفاء طبقة كبرى من الشعب !!!

كل هذا لا يستحق أن نثور ؟؟؟

ويبقى أن " انني اؤمن بحقي في الحرية، وحق بلادي في الحياة، وهذا الايمان اقوى من كل سلاح، وحينما يقاتل المرء لكي يغتصب وينهب، قد يتوقف عن القتال اذا امتلأت جعبته، أو أنهكت قواه، ولكنه حين يحارب من أجل وطنه يمضي في حربه الى النهاية."

سميــــه
نابل
نابل
(4) 2011/02/28 10:35 م
اخواتي حميدية ذكرى كلمة حق
اشكركن على ما اسلفتن
انني مع حميدية في انها فتنة ومع ذكرى في معانقة الحرية ومع ذكرى في عهود الخلافة الإسلامية.

وإذا كانت كتابتي تحمل في عنوانها وبين طياتها الحيرة ، فها انتن في الردود تؤكدن حيرتكن في هذه الثورات وأنني لاصلي وأدعو الله ان تكون في صالح المسلمين وليس عليهم
ENG_SOFTWERE
ENG_SOFTWERE
(5) 2011/03/01 8:58 ص
تحيه طيبه وبعد عزيزي

عندما نتحدث عن الثورات التي هي اصبحت الموظه على الساحة العربيه , اذ اصبحت تاخذ منحى غير المقصود ولا تعبر عن الثوره بشكل الحقيقي والمراد .
بدأت في تونس ثوره تستحق الاحترام وعبرت عن مدى جديه الشعوب في رفع القمع ثم تتدرج وصولا الى مصر ليعلن الجيش بعد تنحي مبارك لاطمئنان الاسرائلين باننا ملتزمون في معادة السلام ولان في ليبيا وانني استذكر ما تحدث فيه معمر القذافي ان الثوره هي انثى الثور وقد ضحك الجميع على هذه الكلمه وعند تدقيقي به>ه الكلمه اقول لعل ان لا تكون هذه الثورات هي انثى .
واصبحنا في عالمنا العربي ننتظر مسلسل الثورات والتغيرات اذ انني اعتقد ان هذه الثورات رساله ربانيه الى البشر بانه زمن الفتنه التي يمر على امه محمد .
وبالرجوع الى ثورات اليمين والبحرين نجد فيها اختلافا هي في البحرين تريد الشيعه ان تجد مكانا لها بدعم ايراني .
اما الامارات العربيه التي حدثت فيها ثوره ودعا لها ناشطين اسلامين وهي باعتقادي الثوره الحقيقه على امير عاق له دور ضريع في اسقاط الانظمه العربيه وبناء اكبر القواعد الامريكيه الصهيونيه حمايه لهم نجد بان الاعلام اخفاها كليا واعتقل الكثير من منظمي ه>ه الثورات
الاردن خالي الموراد والمقومات :
ما ظهر على المدينه نيوز من شريط يدل بان هناك مصلحه شخصيه .

لذا ان لم تكن الثورات قوميه عربيه اسلاميه من اجل استعاده الهيبه للدين ولرساله محمد ومعرفه كامله بان هناك عدو للامه الاسلاميه ولها مخططاتها بالدول الاسلاميه اما ان تكون علانيه او سريه فلا داعي لها
نابل
نابل
(6) 2011/03/01 9:34 ص
اخي الكريم eng_softwere

كلامك يستحق الاحترام وهذا ما اردت أن يصل إليه القراء

بارك الله بك
النجم
النجم
(7) 2011/03/01 10:40 ص
غيرتك و خوفك على مصير امتك تستحق الثناء و التقدير .

بارك الله فيك و لك .

و اعلم صديقي ان ما يحدث هو ناتج طبيعي لما عاشته هذه البلاد خلال فترة حكم هؤلاء الطغاة .

نسأل الله الامن و الامان و الثبات على الدين و الحق .
نابل
نابل
(8) 2011/03/01 4:29 م
اخي النجم اسعد الله مساءك شاكرا لك مرورك العطر

وانا اتمنى كما تقول ان تكون نتاج طبيعي لسنوات المعاناة ولكن حدسي غير ذلك .

نعم هي ثورة الشعوب ولكن المستفيد منها هو المستعمر
صاحبة_السمو
صاحبة_السمو
(9) 2011/03/01 4:46 م
حكتها وزيرة الخارجية الأميريكية السابقة السودا كونداليزارايس هيك اسمها اذا مو غلطانة " نحو شرق أوسط جديد " بس ان شاء الله ظنها يخيب وتحقق الشعوب أهدافها وتحصل على الحرية
hydrangea
hydrangea
(10) 2011/03/01 8:03 م
في البداية بكون الرئيس بطل ومستعد يعمل اي شي كرمال البلد بس بعين بتتغير الامور ومتل ما بحكو (الفلوس بتغير النفوس)بشوف انو قاعد ع الكرسي وما بدو يقوم عنو بصير انسان مستبد وبدو مصلحتو ومصلحة عيلتو لهيك لازم اي شعب مضهد انو يقوم ع كل شخص بتسبب بالفساد او بالاستغلال لمناصب الدولة

بتمنى انو تكون نهاية مسلسل الثورات الشعبية نهاية سعيدة والله يجيب اللي في الخير

شكرا كتير موضوعك رائع
نابل
نابل
(11) 2011/03/02 9:14 م
الشكر لك ولمرورك افنان
مالك
مالك
(12) 2011/03/09 8:34 م
فعلاً هي حيرة الأقلام وحيرة العقول لم نعد نعرف هل هي ثورات تقودها الشعوب ذات مبادئ وأسس شرعية ام تقودها أيدي خفية بواسطة الشعوب لها مصالح معينة وأتوقع الشق الثاني والله أعلم .
مشكووووووووووووووور يا طويل العمر الذي طالما حيرتنا ببراعة كتاباتك .
نابل
نابل
(13) 2011/03/10 12:42 م
اخي مالك توقعت قد يكون صحيحا مع دعائنا لله ان تكون توقعاتنا خاطئة

بوركت اخي وجزاك الله خيرا
Naji
Naji
(14) 2011/03/12 1:11 ص
أخي عبدالله..
هي الحرية لا طعم لها إلا بعد إذلال، وهي الدائرة تدور يوما لك ويوما عليك، هي الحياة لولا شرها لما وجد خيرها هي الحياة لولا موتها لما وجد مولودها.

صديقي..
أميز حاضر التغيير بهامش حرية ومطلب إنصاف، فما عاد الناس همُ همُ. كانت الناس ديدنها الولاء للفرد وها هي تولي أمرها للحرية والعدالة الاجتماعية.

حما الله أردننا شعباً وقيادةً وتراباً وأعادك سالما غانما
كامل السنيد
كامل السنيد
(غير مسجل
في الموقع)
(15) 2011/03/12 8:17 م
عزيزي المحرر الآيه فيها خطأ املائي تحتاج لوضع الالف امام لا فتصبح (إلا الله)
نابل
نابل
(16) 2011/03/12 10:34 م
لكي وافر الشكر أخي كامل
وهنا نستغفر الله

" ومن يغفر الذنوب إلا الله "
كامل السنيد
كامل السنيد
(غير مسجل
في الموقع)
(17) 2011/03/13 10:59 ص
بداية اود ان اشكر الصديق عبدالله على طرح هذا الموضوع المهم .
مع انني سأوضح لأخي عبدالله اختلافي معه في بعض النقاط ومنها خوفه غير المبرر من هذه الثورات التي بدأت تضرب الوطن العربي في مغارب الارض ومشارقها وسيكون ردي الاول من القران الكريم كما فعل (بسم الله الرحمن الرحيم)أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (التوبة 109)
(صدق الله العظيم) ومن هنا فأن المسؤوليةعن هذه الثورات تقع على عاتق الحاكم لا المحكوم , ثم ان الثورات يا صديقي صنعت امم من الديموقراطيه ومنها الفرنسيين والامريكان ,
اما عن نعتك لهذه الشعوب بأنهم سخفاء لدرجة انه يستطيع ابكائهم ممثل يقوم بدوره جيدا على شاشة التلفاز فأن ذلك يوحي لنا بحجم المعاناة التي تعانيها هذه الشعوب ,
اما عن خوفك من القادم بعد هذه الثورات فأنه لن يكون أصعب مما نعيشه الآن من ضيق في الحال يصل لحد محاولة الانتحار لواحده من اشرف بناتنا في عمان خشية غلى مستقبلها ومستقبل عائلتها .
انا مثلك يا صديقي عبدالله اريد ان انظر لما بعد الثورات لكن بعين الايجابيه لأن هذه الثورات اخرجت من قصر قرطاج مائة مليار دولار بين النقد والجواهر في حين الشعوب يقتلها ضنك العيش وربما كان آخرهم بو عزيزي.

كامل السنيد





عودة الى الموضوع