| خطاب تاريخي أم تحولٌ تاريخي ... أوباما في خطابة الأخير بدا رجلا ً حكيما ً باذخ الذكاء... لقد توقعت منه ذلك، و توقعت توجهاته مسبقا، فمن معرفتي المتواضعة جدا ً به عبر متابعة وسائل الإعلام بمختلف توجهاتها و بالاعتماد مثالا ً لا حصرا ً على مجلة Time , Newsweek و عبر متابعة صوره والتي أ ُعدها مفتاح جميل و جريء نحو أوباما ، فأنه بخطابه العالمي ذاك لم يبتعد كثيرا عن شاكلته الأصلية حيث تحدث بصدق و أسلوب ٍ جعل الحضور يصفق ل 17 مرة في خضم صراخ ٍ يعلو هنا وهناك ، وبغض النظر إن صفقوا احتراما أو اتفاقا أو اقتناعا أو غيره... فأني أرى فيه شخص يستحق أن يكون رئيسا بتلك الحيوية التي تملئه ، و الطريقة المميزة التي تحدث بها رجل ٌ وصل سدة الحكم في بلد ٍ كان السود به لا يجدون مكان في وسائل النقل العام ، لنقف له نحن اليوم كعرب و مسلمين منصتين لخطاب ٍ هو الأول من نوعه. فلم يكن بخطابه هذا إلا معاكسا ً لخلفه السابق من حيث اللهجة و الطريقة و الاصطلاحات المختارة بعناية... قال أحد المفكرين الأسلامين على قناة الجزيرة أن" أمدح البدوي... يعطيك ثيابه" مؤكدا ً بذلك على حقيقة أن ذاك الرجل ما هو إلا متحدث بارع اختار المدح لا القدح ليصل عنوة إلى قلوب و عقول الملايين و يشكل بذلك تحالفا إسلاميا إلى جانب مطامع و مآرب أمريكا لا أكثر. هل تظنون ذلك؟ أم فعلا ً أن العرب هم بهذه السذاجة ؟ .... في الحقيقية لم استطع طوال فترة استماعي للخطاب إلا الابتسام و التعليق بسذاجة ، فكنت أعجب لذكائه باختيار آيات قرآنية ، و الامتثال لبعض الحديث قولا ً و من ثم إظهار دراية واسعة بحقيقة الإسلام ومنهجه الأساسي ، أنه حقا شيئا يستحق منا الاستحسان بل و التقدير... فمن هو ذلك الرئيس الغربي الذي جاء إلينا متحدثا بهذه اللهجة و الإدراك الشامل لحقيقة سير الأمور في العالم و تحديدا الشرق الأوسط حيث هنا جل الخلاف و بؤرة التوتر فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. نعم ، هو في الواقع شخص يسعى إلى إصلاح صورة أمريكا و النظام الأمريكي الذي عاث به الرئيس السابق فسادا ً ... و ليعيد بعضا من ماء وجه أمريكا. هو على حق ، العالم اليوم مليء بجميع أشكال ال stereotypes أو ما نصطلح عليه نحن بالصور النمطية المضللة و خصوصا بما يتعلق بالعرب و المسلمين، فلا نستطيع إنكار تلك التسميات الملاصقة لنا بدءا ً من مصطلحات الإرهاب ، و القمع ، و التخلف، و الجهل انتهاءً بالتزمت الديني و الاجتماعي. فأن يأتي أوباما اليوم و يصحح بعضا من هذا فهو شي جميل و ايجابي فعلا، فنحن بحاجة لصوت عال ٍ يدرك كهذه الأمور، فصوت العرب أصبح صوتا محليا و وسائل الإعلام الغربية بعيدة عن الحقيقة و محكومة بسياسات الداخلية و الخارجية لتلك الدول، بالنهاية فأن المواطنون أينما كانوا هم ضحايا أفكار مستهلكة تباع بالجملة في السوق السوداء الأمريكية و الأوروبية. نحن أيضا العرب لدينا الكثير من الصور المضللة أيضا عن المجتمع الغربي و اوباما اليوم صنع من خطابه جسرا ً جديدا ً نحو فهم أعمق للأمور و اتجاه جديد في العلاقات العربية الأمريكية، رغم انه ما زال ذاك إلا جسرا من الكلمات.... كلمات ٌ ، كلمات ٌ كلمات يبني لي قصرا ً من وهمٍ لا أسكن فيه سوى لحظات وأعود.. أعود لطاولتي لا شيء معي ... إلا الكلمات الغريب هنا أن بعض العرب كانوا ينتظرون من اوباما أشياء أخرى متناسين بأنه رئيس دولة أمريكا و لا يستطيع إلا أن يكون رجل سياسة واحدة، و هدف واحد يصب في مصلحة دولته ،و أيضا اتجاه يكسب به جميع الأطراف دون أن يكون مضطرا لخسارة احدهم ، بالأخص اللوبي الإسرائيلي فهو الموجه الأعظم لسياسة أمريكا داخليا و خارجيا. هو لم يأتي ضاربا بأي أحد و بأي دولة عرض الحائط ، فسياسته التي نهجها في بياناته الانتخابية السابقة تحتم عليه كرجل دولة لأمريكا، وكاوباما مسبقا ً أن يكون كذلك.. أي ليس "مع" تماما ً و ليس " ضد" تماما ً . أضن إن خطاب اوباما و دون الخوض في تفاصيله و التي هي من شأن المُحللين لا أنا هو نقلة نوعية من حيث التفكير و الاعتقاد الدولي، و اوباما لم يأتي إلا بأضعف الإيمان... فربما فعلا لن يكترث العالم و على رأسه الكونجرس الأمريكي بآراء و معتقدات اوباما و لن تعدو تلك الأفكار مضمار الكلمات المحلاة التي سيوثقها التاريخ سطورا ً عقيمة لا أكثر ، و ستبقى ارض الواقع أرضا عطشى ولو لحقيقة واحدة ، أو فعلا ً جريء يمنحها خصوبة الإثمار و لو إجهاضا. إذا هل سيكون هذا الخطاب لشخص ٍ كالمنجي يهوى التصفيق و لفت النظر ، أم هي نقطة البداية للأربع سنوات القادمة... هل تظنون أن اوباما قرأ في تاريخنا خلال بحثه المزعوم عن أن الرجل يُمسك من لسانه؟ ... الله أعلم |
اقرأ ايضا |
أضف تعليق |
|
|
|
|
التعليقات16 تعليق | |
![]() بهواك |
(1) 2009/06/08 12:39 م
خطاب اوباما كان خطابا تصالحيا مع العرب والمسلمين بدرجة الاولى خطاب اوباما الذي استمر لمدة ساعة من الزمن جاء لطي صفحة جورج بوش التي استمرت لثماني سنوات ولكن الجديد في هذا الخطاب انه كان يتحلى بروح انسانية وروح العمل والبناء وتسامح بعيداً كل البعد عن العنجهية التي عتدنا عليها من بوش والله اعلم بالقادم يا وقت المغيب بهــواك |
![]() القيصر |
(2) 2009/06/08 1:33 م
|
![]() ordoniyah |
(3) 2009/06/08 1:44 م
عزيزتي وقت المغيب لست على دراية بعلم قراءة الطالع و لا أجيد الحديث السياسي لكن أعلم جيداً أن السياسة هي فن الممكن كل ما يدور الآن هو مجرد أحاديث و أقاويل و يبقى الهاجس الأكبر بأن تترجم هذه الاقاويل إلى أفعال لكن من بعض الحقائق و من وحي ما كتبتِ : باراك أوباما صاحب سلطة غير مطلقة (أراجوز للكونجرس الأمريكي و غالبيته من اليهود أصحاب النفوذ) لا اعتقد انه سيحاول المعارضة و إلا قاد نفسه إلى حتفه بصفته رئيس دولة إذاً نهجه الأول و اهتمامه الأول و الأخير هي المصلحة الأمريكية و بالتأكيد سيضرب بعرض الحائط كل من يحاول الإضرار بها. تتغلب عاطفة العرب و المسلمين دائماً على العقل و المنطق و هنا تكمن مأساتهم يقول الشاعر: يعطيك من طرف اللسان حلاوةً و يروغ منك كما يروغ الثعلبُ (لعل اوباما ثعلب ماكر جداً) مشكورة خيتو ^_^ |
![]() hamede |
(4) 2009/06/08 4:52 م
|
![]() ايمان1234 |
(5) 2009/06/08 10:37 م
|
![]() حسين |
(6) 2009/06/09 11:39 ص
والله انا أأمن باي رئيس دولة منتخب حتى لوكان عدوي فهذا الرجل لم يتبوء الكرسي وراثةً ولا سلفه ابداً فهم وحتى اليهود شعوباً وحكومات يجعلون الانسان العربي محبط كل الاحباط وان الانسان العربي المسلم إمّعة واحياناً ببغاء وكثيرا من الاحايين نعامة لا تبيض.. اعتقد ان الشعوب العربية بالذات هي شعوب معقدة التركيب بدأ من رأس الهرم وانتهاءاً بالحضيض.. فجميع الشعوب على الارض احرار حتى من كنا نصفهم بالعبيد او الرقيق سواء من البشرة السوداء او الصفراء ، الّا الشعب العربي فهو لا يزال مستعمراً من قادته ، وهذا ما خلفه الاستعمار الغربي الذي ترك لنا زعماء أمرّ منه وترك علينا العناء لان ديننا يمنع علينا رفع السلاح لمحاربة هذا الاستعمار.. اذا الشعب العربي هو العوبة بين الاستعمار الغربي والاستعمار العربي ولا بد من دراسة حياة العبيد والرقيق( المستورد) في تاريخ امريكا لنتعلم "فن التحرر" وننسى خنوع الهنود الحمر (اصحاب الارض) "والاستسلام". اتمنى على الله انني وفّقتُ واوصلت الفكرة مع عذري لهذا الفقر في اختيار المعاني.. |
![]() صاحبة_السمو |
(7) 2009/06/10 9:54 ص
|
![]() farah12 |
(8) 2009/06/14 12:32 ص
|
![]() وقت_المغيب |
(9) 2009/06/15 11:28 ص
شكرا لكم جميعا أخوتي و أخواتي... أظن ان الموضوع يأخذ أكثر من منحى و أكثر من تقدير .... سنعيش فترة على خرير التوقعات فقط لا غير... شخصيا ارى ان المواضيع أكثر تعقيدا من ان تحل بخطاب او حتى بتوجه شخصي.... المجتمع الدولي مكسور الجناح و الامور تجردت من الموضوعية... هناك مصائب في افغانستان و باكستان و السودان وووو و ما علني ان اقول الا لا حول و لا قوة الا بالله... خصوصا بعد ما اصبحنا نحن العرب نتناحر فيما بيننا... الله أعلم |
![]() fektor |
(10) 2009/06/18 9:06 ص
|
![]() ENG_SOFTWERE |
(11) 2009/06/18 11:54 ص
اوباما الرئيس الامريكي من اصول افريقيه كثر الحديث عنه وعن اصوله وديانه ابويه . جاء من الغرب ليداعب مشاعر العرب المسلمين . جاء ليداعب غرقاء . جاء مفتقر للاقتصاد . كيف لا ؟ واوباما يحمل على رسه تلك الطاقيه . هل يريد تغير المسار . لا اعتقد . اوباما الرئيس الامريكي من اصول افريقيه لا يحمل اي قرار لان القرارات في امريكا تخرج من الكونجرس الامريكي الذي يتمتع باغليبيه يهوديه صهيونيه . امريكا المستعمره وليس العظمى المستعمره ليس جيوشا بل مستعمره بقرارات اسرائيل . لا اعتقد بان اوباما سيخلق جديد. ولكن سنعيش غرقاء متعلقين بقشه . اوباما سيخلق نزاع بسياسته الهادئه داخل العرب ايام قليليه ويتحدث الزمن عنها . اشكرك وقت المغيب على موضوعك |
![]() وقت_المغيب |
(12) 2009/06/18 2:09 م
|
![]() fektor |
(13) 2009/06/23 9:08 ص
|
![]() وقت_المغيب |
(14) 2009/06/23 10:14 ص
|
وشاح |
(15) 2009/07/05 6:30 م
العالم هو إرادتي هذا هو جوهرنا الخاصّ؛ أي أن هذه الإرادة في ذاتها تقبع خارج الزمان والمكان ». على هذا الأساس تغدو المعرفة الإنسانية غير قادرة على المسك بتلك الإرادة الكونية، التي هي الشيء في ذاته، ولا حتى قانون السببية يساعد على اكتناه أسرارها. فإن « مالبرانش على حقّ: كلّ سبب طبيعي ليس إلاّ سببا ظرفيّا» أي لا ينبع من ذات الأشياء بل يُلمّح فقط إلى التمظهر الخارجي لتلك الإرادة الواحدة المستعصية على الإدراك الإنساني، بحيث أن تمظهراتها المتدرّجة تكوّن العالم المرئي برمّته. االإرادة هي الأساس ومبادئ العقل والتفكير تسبقها حرّية الإختيار: أنا أريد إذن أنا أفكّر هذا هو مبدأ المذهب المقابل أي مذهب اللاعقل. فان الجرأة هي محور فكري وجمالي فهي تتشظى احيانا عن ماهو معقول وآخر غريب قد يتماشى مع بعض العقول البسيطة في الشرق المبعثر!. " لن ينتهي الألم " انه من وجهة نظر السورياليين ، يجانب الحرية التي لاتؤطر بوصفة محددة ولا الوجودية بوصفها حرية انطلاق المرء . انه عاد وانتكس في ذات الهشيم الذي حطم تشكيلاته الأولى أي كسر السلفية والذهاب الى عرض البحر والحيرة في لا ارادية خائفة تهاجس بوهم جمالية الفن الذي يعد رديفا للحياة ومن ثم تصرخ باحثة عن اطار ل ( أرادة القوة ) اطار نابع من ضعف ، اطار ناتج عن وضاعة فيزيائية واعتبارية.ارجوا ان تكون الصورة النمطية للخطاب التأويلي الفسيفسائي للرئيس الامريكي تبعثرت .كل الشكر والامتنان لوقت المغيب ارجوا ان يكون مساءك سعيد يا سيدة المساء بدون منازع " كما تشاء بل" جملة ختامية |
![]() وقت_المغيب |
(16) 2009/07/06 10:53 ص
|
عودة الى الموضوع | |