عمون - قال المفكر العربي الفلسطيني الدكتور عزمي بشارة إن الصراع العربي الإسرائيلي صراع طويل يجب أن يدار بالإيقاع الصحيح وليس الزمن فيه لصالح إسرائيل بالضرورة بل لصالح من يحسن إستغلاله مضيفًا "هذا هو أحد أهم المغازي من الستين عامًا الفائتة". وقال بشارة خلال خلال ندوة حوارية له في جامعة البترا بعنوان "الصراع العربي الإسرائيلي إلى أين؟" إن إسرائيل برفضها إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي اختارت أن تبقى قلعة محصنة داخل جدار حديدي، تعيش على قوة الردع من جهة، وعلى الخلافات العربية العربية من جهة أخرى، موضحًا أن قرار إسرائيل يعتبر "خيارًا عميق الجذور لدى الرأي العام الإسرائيلي، وأنه يستند إلى علاقات مشوهة وغير صحية مع الولايات المتحدة ليس لها مثيل بين الدول، مضيفًا لا يبدو في الأفق قبول إسرائيلي لأحد الحلين، حل الدولة الواحدة، أو حل الدولتين". وقال بشارة "لقد رفضت إسرائيل خيار "حل الدولة" وخيار حل الدولتين"، وإن نجحت أو لم تنجح في فرض تسوية كالتي يجري التفاوض عليها سرًا وعلنًا، فهي اختارت بالمنظور التاريخي العيش في صراع مستديم دون شرعية من محيطها". واعتبر بشارة أن قضية فلسطين تقع على تقاطع مسألتين خطيرتين هما المسألة العربية من ناحية وهي المسألة القومية الرسمية التي تفرز تعقيدات لاحد لها من الصراعات بين وداخل البلدان العربية وتستخدم فيها قضية فلسطين وسيلة لا هدفاً ولكنها من ناحية أخرى تعتبر رمزا للمسألة العربية وهي رفض الواقع العربي بعد الإستعمار . وأضاف أن المسألة الثانية تتمثل في المسألة اليهودية العالمية التي تصدرت ومازالت تصدر إلى منطقتنا من أوروبا والتي تمنع رؤية قضية فلسطين قضية "كولونيالية" وتجعل من إسرائيل جزءًا من أوروبا أو الغرب . وأكد بشارة أن إحتلال فلسطين هي عقدة في تاريخ العرب الحديث وهي جرح مازال مفتوحا يلتهب ولا يفتأ يزود الساحة العربية بكافة أنواع الذرائع للأيدلوجيات العديمة والرفضية من جهة وللإستسلام وما يرافقه من المظاهر السياسة والاقتصادية والثقافية، من جهة أخرى. وأوضح بشارة أن إسرائيل طورت خيارها القومي من أجل ذاتها، وإسرائيل هي تجسيده بنظرها وهو ليست مجرد أداة أو أسلوب في مواجهة العرب، بل إن ذلك الخيار هو الطريق الوحيد لتنظيم الدولة الحديثة في عرفها، وكان الخيار القومي بالنسبة إلى الحركة الصهيونية وإسرائيل بعدم اعتماد اللعبة الديمقراطية، وسيادة القانون، داخليًا لأنها أفضل الأدوات في مواجهة العرب، بعكس الواقع العربي الذي لا يقوم على العامل السياسي الموحد في مواجهة هذا الخطر الكبير على المستويين الدولي والإقليمي، لافتًا إلى أن القضية العربية هي جوهر القضية الفلسطينية وليس العكس، ولكن من حيث مبدأ النضال من أجل التخلص من الاحتلال لا ينتظر حل القضية العربية برمتها وإنما يركز على مسألة الإرادة العربية والفلسطينية ومعالجة ما يلزم لتحرير هذه الإرادة. وأكد بشارة أن الاهتمام الدولي بقضية فلسطين ليس عنصر قوة بل عنصر ضعف لأنه يعكس اهتماما بالتخلص من المسألة اليهودية المشكلة للهوية الأوروبية وتحويل عبئها إلى العرب، موضحًا أن عنصر القوة يتمثل بالاهتمام العربي إذا استثمر وتحول إلى فعل حقيقي على الساحتين الإقليمية والدولية، وإذا تحول إلى إرادة فعلية لهزيمة إسرائيل. وأشار إلى أن مسألة اللاجئين لا تزال حية إلى يومنا تتنتظر حلا بالرغم من محاولة اسقاطها من جدول الأعمال الدولي والقومي والوطني على الرغم أنها بدت مسألة دولية حاز بها الفلسطينيون على قرارات دولية في صالحهم، كلاجئين قبل أن يعترف المجتمع الدولي بهم شعبا صاحب حق في تقرير المصير، موضحًا أن اللاجئين ليسوا حالة نفسية، يمكن أن تمارس في حالة من الترف الفكري والمادي كما يبدو لبعض الشعراء والأدباء، فاللاجئون حالة قائمة من فقدان الوطن والمواطنة وفقدان الحقوق الأساسية وفقدان الأمل. وقال بشارة وقعت حركه التحرر الوطني الفلسطسه في ثلاثة أخطاء تاريخية منذ تبني فكره الدولة الفلسطينيه، وهي تحول الاعتراف الإسرائيلي بها إلى إنجاز تجري مقايضته بتنازلات سياسة وذلك دون اعتراف إسرائيل بحقوق الشعب الفلسطيني. وقبول الخطاب الحقوقي بدل الخطاب السياسي وتحويل معاناة الناس نتيجة المقاومه ورد إسرائيل على المقاومة إلى المسأله الرئيسيه وليس مدى ما تنجزه هذه المقاومه فعليا ما حول البكائيات إلى استراتيجية فعلية لا تلبث أن تستدعي بعض التضامن المشروط سياسيًا أي تضامن إنساني مقابل تنازل سياسي. وقبول فكره إثباث الأهليه للنظام الدولي في الغرب لكي يقبل بحركه التحرر الفلسطني ممثلا للشعب الفلسطيني، وقبول فكره السلطه دون سياده في ظل الاحتلال والاستمرار با لتفاوض بمنطق الرهينة، رهينة التفاوض والمصالح والسياسة. لافتًا إن تسلم حماس السلطة في ظل الاحتلال خطأ فادح. ولكن ما دام قد حصل لا بد من لفت نظر المقاومه الإسلامية التي وجدت في مواقع السلطه ووزاراتها من أوهام لعبه جديدة للحكومة مع المفاوض الحالي. وأضاف بشارة أن على العرب ألا ينتظروا كثيرا من نتائج الانتخابات الأميركية، فالإدارة الأميريكة تقوم على نهج مؤسسي، لا بد أن تجابه بواقع عربي موحد، على المستويين الدولي والإقليمي. وحضر الحوار رئيس الوزراء الأسبق رئيس جامعة البترا الأستاذ الدكتور عدنان بدران، حيث أدار الحوار رئيس قسم الصحافة والإعلام في الجامعة الأستاذ الدكتور تيسير أبو عرجة، وفي نهاية الحوار أجاب دكتور بشارة على أسئلة واستفسارات الحضور حول مختلف القضايا المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي، كما قام بدران بتسليم بشارة درع الجامعة |
اقرأ ايضا |
أضف تعليق |
|
|
|
|
التعليقات0 تعليق | |
عودة الى الموضوع | |