قانون جرائم أنظمة المعلومات ...استمرار لنهج الحكومة في تقييد الحريات الإعلامية
كتب بواسطة: هيئة_التحرير | بتاريخ: 2010/09/18 | المشاهدات: 610 | التعليقات: 9 | آخر تعليق |
كتب: حسن الحيصة

تطالعنا الحكومة بإصدار قانون مؤقت آخر هو "قانون جرائم أنظمة المعلومات " الذي يعد بحق خطوة رجعية بكل ما للكلمة من معنى، فالقانون تضمن عدداً من المواد التي تمس بشكل مباشر وجوهري الحريات الفردية، مثل المادة (12) من القانون التي تنص على فرض عقوبات بالغرامة والحبس على كل من يدخل موقعاً إلكترونياً بهدف الاطلاع على بيانات تصنف على أنها تمس الأمن الوطني أو السلامة العامة أو العلاقات الخارجية، ويلاحظ أن هذه المادة فضفاضة وقد تؤدي إلى اتخاذ قرارات اعتباطية من شأنها أن تمس حرية الفرد في الاطلاع على المواقع الإلكترونية، والحديث هنا عن ماهية المواد الإعلامية التي قد تمس الأمن الوطني أو السلامة العامة أو العلاقات الخارجية للبلد، فلا المواطن الأردني قادر على تحديد هذه المواد ولا حتى الحكومة قادرة على ذلك، فهل يعقل مثلاً أن تقوم الحكومة بإصدار نشرة يومية توضح المواد الإعلامية التي قد تمس تلك الثوابت؟

ويُعد ذلك القانون أيضاً صفعة قوية في وجه المواقع الإخبارية الإلكترونية، التي تتمتع بسقف حرية أعلى مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى سواء الصحف اليومية الورقية أو حتى وسائل الإعلام المسموعة والمرئية في الأردن فكثير من مقالات الكتاب الصحفيين على مدار العامين الماضيين نشرت على صفحات المواقع الإخبارية الإلكترونية، بعد أن رفضت الصحف الورقية نشرها. كما أن هذه المواقع أتاحت مساحة للمواطنين للتفاعل بالمشاركة والتعليق على الأخبار والمقالات والمواد الإعلامية المنشورة على صفحاتها، فالحكومة منذ مجيئها لم تخفِ غضبها وامتعاضها من تلك المواقع، وهي دائماً ما تحاول احتواءها والسيطرة عليها، فالقانون الجديد يعيد تعريف العلاقة بين الحكومة والإعلام الإلكتروني من خلال منحه الحكومة مساحة واسعة وفضفاضة لإغلاق وحجب كثير من تلك المواقع. فالمادة (13) من القانون منحت موظفي الضابطة العدلية "هم المكلفون باستقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها وإحالتهم إلى المحاكم " الحق في دخول المكاتب الخاصة بالمواقع الإلكترونية وتفتيش الأجهزة والبرامج والأنظمة التابعة لها، كما منحت هذه المادة المحكمة المختصة الحكم بتعطيل عمل أي نظام معلومات أو موقع إلكتروني.

على ما يبدو أن هذه الحكومة تمتلك أجندة إعلامية وتتعاطى مع وسائل الإعلام على اعتبار أنها المشكلة بحد ذاتها وليس باعتبارها وسيلة وأداة تعكس مجموعة المشاكل التي تواجه الحكومة وقد يكون اتخاذ الحكومة لهذا المسار ناتجاً عن استسهالها للتغطية على تلك المشاكل بدلاً من مواجهتها، فأحد أسباب تركيز الحكومة على ملف الإعلام إنما ينطلق من فشلها في حل عدد من المشاكل والملفات الوطنية التي أصبحت مادة إعلامية دسمة لتلك المواقع، ومن هذا المنطلق يمكن القول إن حكومة السيد سمير الرفاعي دخلت ومنذ تشكيلها في مواجهات متلاحقة مع الإعلام، إذ بدأتها في مدونة السلوك الإعلامي التي كان الهدف الأساسي منها قطع الاشتراكات عن عدد من الصحف التي تصنف على أنها معارضة أو ناقدة للحكومة، كما قامت بمنع موظفي القطاع العام من الكتابة الصحفية، ثم تبعها إدخال عدد من الصحف اليومية في مواجهة مباشرة مع المواقع الإلكترونية وما نتج عنها من تعكير لصفو العلاقة بين مكونين مهمين من مكونات الجسم الإعلامي الأردني، كذلك ما أثير حول تدخل الحكومة قبل فترة وجيزة في إقالة رئيس تحرير إحدى الصحف اليومية، إضافة إلى القرار الذي اتخذته الحكومة قبل أيام وحجبت بموجبه بعض المواقع الإلكترونية عن الوزارات والدوائر الحكومية، لتكمل الحكومة سياستها في تقييد حرية الإعلام بإصدار قانون جرائم أنظمة المعلومات.

الإشكال الحقيقي يكمن في أن استمرار الحكومة في سياستها الحالية في التعامل مع القضايا الوطنية وعلى رأسها ملف الحريات الإعلامية يدخلها في أزمات غير محسوبة العواقب وتنتج ردت فعل لا يعرف مدى قدرة الحكومة على التعامل معها، فناشرو (28) موقعاً الكترونياً إخبارياً أردنياً أصدروا بياناً في الثامن من آب طالبوا فيه حكومة سمير الرفاعي بسحب ذلك القانون على اعتبار أن تطبيقه يمثل انتهاكاً للحريات العامة، ووجدوا فيه استهدافاً مباشراً لتلك المواقع. كما أن هذه المواقع استطاعت أن تنقل النقاش والجدل حول هذا القانون من المحيط الداخلي إلى المحيط الخارجي، إذ عبرت عدد من الجهات والمنظمات الخارجية المعنية بالحريات الإعلامية عن استيائها من ذلك القانون وطالبت بإلغائه مثل "منظمة مراسلون بلا حدود "، و "لجنة حماية الصحفيين العالميين ". كما نشرت عدد من الصحف العالمية "كالوشنطن بوست "، و "الغارديان " تقارير عن مدى تأثير ذلك القانون على الحريات الإعلامية. ومن المعلوم أن إثارة الجدل حول واقع الحريات الإعلامية في الأردن قد يؤثر سلباً في المصالح الأردنية وعلى وجه التحديد في حجم المساعدات الخارجية، فكثير من المانحين يربطون مستوى المساعدات بحجم ومساحة الحرية في البلد.

واقع الأمر يقول إن هذه الحكومة تفردت في الساحة الأردنية في غياب الأطر الأخرى التي كان من الممكن أن تزاحمها في عملية صنع السياسات العامة ورسمها، فغياب مجلس النواب فتح المجال أمام هذه الحكومة لإصدار عدد من القوانين المؤقتة وصلت إلى حوالي (13) قانوناً مؤقتاً، ونتساءل هنا عن أي من هذه القوانين له المبرر الدستوري الأساسي لإصدارها، فقد نصت المادة (94) من الدستور على ما يلي: " عندما يكون مجلس النواب غير منعقد أو منحلاً يكون لمجلس الوزراء بموافقة الملك أن يضع قوانين مؤقتة في الأمور التي تستجوب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التـأخير أو تستدعي صرف نفقات مستعجلة غير قابلة للتأجيل "، كما نتساءل عن مدى دستورية إصدار "قانون جرائم أنظمة المعلومات "، وهل هنالك أي ظروف تستوجب اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير توجب إصداره الآن، أم انه كان يتوجب على الحكومة أن تتريث في إصدار هذا القانون إلى ما بعد انتخابات مجلس النواب المقرر إجراؤها في تشرين الأول من هذا العام.

ومع إصدار هذا القانون لم يعد خافياً على أحد أن حكومة سمير الرفاعي تستهدف وبشكل ممنهج الحريات العامة، وتحاول بشتى الوسائل والطرق أن تضيق الخناق على هامش تلك الحريات. كما أن سلوك الحكومة الأخير إنما ينم عن حالة من التشتت وعدم الاتزان في اتخاذ القرار، وينم كذلك عن واقع ترسخ لدى هذه الحكومة يتمثل في التعاطي الارتجالي والتفردي في إدارة الملفات الوطنية الأردنية، مما ينبيء أن الأزمات التي تواجه هذه الحكومة ليست في طريقها إلى الانحسار، وإنما على العكس من ذلك تماماً فهي في طريقها إلى الاتساع والتصعيد.


اقرأ ايضا
التعليقات أضف تعليق
يمكن كتابة التعليقات بدون التسجيل كعضو في الموقع.
ملاحظات
  • تعرض التعليقات على المشرفين قبل النشر.
  • يمكن التسجيل في الموقع للحفاظ على نشر التعليقات بإسمك.

صورة التأكيد

(*) حقول إجبارية.
التعليقاتالتعليقات
9 تعليق
ordoniyah
ordoniyah
(1) 2010/09/19 6:02 م


حكومة بتريمونيالية بحته
eng_marwan
eng_marwan
(2) 2010/09/20 3:48 م
good job cousin
keep going
forever
forever
(3) 2010/09/21 8:31 م
لم يفلح بحثك عن بتريمونيالية في إظهار أية نتائج.

إليك بعض الاقتراحات لبحث أكثر جدوى:

•تأكد من كتابة الكلمات بشكل صحيح.
•حاول كلمات مختلفة
•جرب استخدام كلمات أكثر شيوعاً.

عندي اقتراح احسن من اقتراحاتهم ... شو رايك يا اردنية انتِ تفهميني ؟؟
كلمة_حق
كلمة_حق
(4) 2010/09/21 10:01 م
كل هذا لا يثير اهتمامي مقابل تخوفي من المجلس النيابي القادم الذي من المنتظر منه الموافقه او عدمها على قوانين لا حصر لها كلها مؤقته ... للأسف حتى قانون دائم للأنتخابات لم يستطع اي مجلس البت بامره وما زلنا نعيش تحت رحمة الحكومة بسن قوانين للمواطن تجعله يختار من خلاله مرشحة ... ما معنى هذا الامر ... هل هو تكنيك مثلا لتبقى الامور عالقة أم ماذا يا اعزائنا في الحكومة ... حكومة القوانين المؤقته ..

ولا تعيلق حول الثغرات الفاضحة في القانون الذي ناقشته ... بالفعل شيء يبعث على الازدراء


وحتى ذلك الحين لن استطيع التعليق باي كلمة برا السطرر !!!!!
ordoniyah
ordoniyah
(5) 2010/09/21 11:27 م

بتريمونيالية........يعني ديمقراطية في المظهر..........سلطوية قمعية في الجوهر (^_^)


وبدك احكيلك اياها بكلامنا الشعبي السلس (^_*)

يعني على رأينا بالكرك الأبية...........مفلوق لا توكلي وصامد لا تفلقي ههههههه

ريتك تدومي فور إيفر يا فور إيفر (^_^)

eng_marwan
eng_marwan
(6) 2010/09/22 7:00 م

im responding on forever comments instead of my cousin because im the one who send the article
هيئة_التحريرto
he write the article in Almadenah News
but i read the article more than 10 times i liked it so i thought i share that with my own people so they know we have good people they know how to write and never crossed my mind some body gonna get smart
if u have any comment and u think just some people can understand u thats mean u have problem but i do not think he does because they let him publish it so every body can read it
forever
forever
(7) 2010/09/22 7:38 م
يدري الله ..
ديمقراطية ,, كثير !
ههههه

شكراً عالتوضيح ~_^
ruba
ruba
(8) 2010/10/02 4:12 م
الحكومة فاضية أشغال
كلمة_حق
كلمة_حق
(9) 2010/10/08 11:12 م
مصطلحاتك من الاخر خيتو اردنية ... :)
عودة الى الموضوع