| انثري بذور الخير .. وستنبت يوماً نوف الحزامي قبل أيام.. كنت أتحدث مع إنسانة رائعة، تسعى بكل ما أوتيت لإصلاح الفتيات وجذبهن ودعوتهن، هي معلمة شابة يافعة.. لكنها ليست كباقي المعلمات، هي إنسانة لها أهداف عالية جداً وكبيرة جداً، تطاول عنان السماء.. كنت أتناقش معها في حديث عفوي وبسيط، عن حال الفتيات، وكيفية التواصل معهن وإصلاحهن ودعوتهن.. فقالت: المشكلة يا صديقتي أننا نحاول ونحرث ونبذر ونغرس. لكن.. ما إن تبدأ أزهارنا الصغيرة بالنمو، حتى تؤثر عليها كل الظروف من حول الفتاة. الظروف القاسية التي لا تسمح لوردة بالعيش في صحراء قاحلة. فتذبل أزهارنا وتموت براعمنا الجميلة حين تخرج من أحضان المدرسة أو الجامعة أو الدار. وتفقد المعلمة. الداعية- القدوة والصحبة الصالحة. تبدأ العوامل الأخرى بالتأثير عليها، فتتغير الفتاة تدريجياً للأسف، وتعود كما كانت. قالت وفي صوتها نبرة حزن: - أحياناً يا صديقتي أحس أن جهودي بلا فائدة..! ويوسوس لي الشيطان أن كل ما نفعله ونجتهد لأجله، هو عبث، في خضم هذه الفتن الهوجاء في زماننا، فأجد حماسي يقل، وعزيمتي تضعف.. ابتسمت لها وقلت: - كلا يا صديقتي، لا تجعلي اليأس يتسرب إلى نفسك، فبذرة الخير، مهما طال عليها الزمن ومهما ذبلت نبتتها لا تموت بإذن الله، وستنبت يوماً من جديد، فلا تحزني.. إن من المهم أن نغرس في نفس الفتاة أنها هي المسؤولة عن نفسها ، أن عليها أن تسير في طريق الحق بنفسها ولا تنتظر غيرها ليحثها عليه، لا صديقات ولا قريبات ولا حتى أم.. أن نغرس في نفسها أنها قوية وتستطيع أن تشق طريقها وسط كل ذلك وحدها إذا توكلت على الله وعلمت أنها في ابتلاء عظيم، وأنها في تحدي مع أعداء هذا الدين. ثم قلت لها: أسرد لك ما قد يقوي من عزيمتك: قبل سنوات، كنت أُدَرَّس في مدرسة، وكان لدي عدد من الطالبات اللاتي أشغلتهن الحياة وملاهيها عن طاعة الله لم يكن سيئات جداً، لكن كن بعيدات عن الله منشغلات عنه. كنت أحاول وأنصح، وأتكلم، وأجتهد كي أؤثر فيهن، وتأثر البعض، بينما البعض الآخر لم يتأثر كثيراً.. بعد سنوات من تركي لتلك المدرسة، ومع انشغالي بمشاغل الحياة ، فوجئت ذات يوم باتصال من إحداهن.. كانت غير مصدقة أنها حصلت على طريقة للاتصال بي، فقد تعبت المسكينة شهوراً عديدة لتصل إلي. جاءني صوتها الفرح عالياً: (أستاااااذة، والله تعبت وأنا أسأل. رجعت لصديقاتي القديمات، وبحثت عن أرقامهن. واتصلت على إدارة المدرسة، تعبت كثيراً حتى عثرت عليك، لا أصدق أني أكلمك الآن!!!) كنت في شوق لطالبتي التي أذكرها صغيرة مشاغبة عابثة، لم تكن تهتم بكلامي ولا بنصحي كثيراً، تهرب من الحصص، ويستهويها الضحك و(السوالف) أثناء الدرس..! عرفت منها أنها الآن في آخر سنة في الجامعة ، ما أسرع ما تمضي السنون.. قالت لي بالحرف الواحد: أستاذة هل تذكرين كلامك ونصحك لنا؟ هل تذكرين كيف كنت تذكرينا بالحساب واليوم الآخر؟ هل تذكرين كيف كنا ننشغل ونضحك؟ هل تصدقين أن كلامك كان يدخل في قلبي؟ لكن شيطان الهوى كان أقوى مني، وكذلك الصديقات.. كنت أتظاهر أني لا أهتم، ولم يكن عمري يعينني على أن أتخذ قراراً قوياً وأثبت عليه.. لكن الآن بعدما كبرت ونضجت لازلت حتى هذه اللحظة أسترجع كلامك وعباراتك، كل شيء بدأ يعود تدريجياً، لا زلت أذكر نصائحك وأتأثر بها، إني أدعو الله لك، فقد تأثرت بك، وكذلك الكثير من صديقاتي.. صعقت من كلامها، لم أصدق لأول وهلة، ولم أدر ما أقول.. لم أكن أتخيل أن بذور الخير يمكن أن تبقى كل هذه المدة قبل أن تنبت من جديد، سبحان الله! هل يمكن أن يحصل هذا؟ بقدر ما فاجأتني طالبتي الحبيبة بقدر ما أسعدتني وجعلتني أتقد حماساً وعزيمة لأستمر في هذا الطريق رغم كل ما قد نراه من إعراض أو غفلة كبيرة من الفتيات.. استغربت محدثتي من هذه الحادثة.. فقلت لها: هل رأيت؟ لا تجعلي الشيطان يوسوس لك ويحبطك ويثبط من عزيمتك.. انثري بذور الخير أينما ذهبت، ولا تقلقي.. فأنت لا تدرين في أي سنة ستنبت.. ** المرجع: مجلة حياة العدد (84) ربيع الثاني 1428هـ |
اقرأ ايضا |
أضف تعليق |
|
|
|
|
التعليقات8 تعليق | |
![]() صاحبة_السمو |
(1) 2009/10/01 10:45 ص
|
![]() المقناص7 |
(2) 2009/10/01 10:57 ص
|
![]() الحمايده_بالقلب |
(3) 2009/10/01 11:00 ص
وستنبت يوماً من جديد، فلا تحزني.. إن من المهم أن نغرس في نفس الفتاة أنها هي المسؤولة عن نفسها ، أن عليها أن تسير في طريق الحق بنفسها ولا تنتظر غيرها ليحثها عليه، لا صديقات ولا قريبات ولا حتى أم.. أن نغرس في نفسها أنها قوية وتستطيع أن تشق طريقها وسط كل ذلك وحدها إذا توكلت على الله يارب إنك تهدي كل بنات وشباب المسلمين... مشكور أخي المقناص7... بارك الله فيك ... |
![]() المقناص7 |
(4) 2009/10/01 11:09 ص
|
![]() Ashraph |
(5) 2009/10/01 8:36 م
|
![]() المقناص7 |
(6) 2009/10/02 9:23 ص
|
![]() moon82 |
(7) 2009/10/02 3:14 م
اللهم إني أسألك من النعمة تمامها ومن العصمة دوامها ومن الرحمة شمولها ومن العافية حصولها ومن العيش أرغده، ومن العمر أسعده، ومن الإحسان أتمه، ومن الانعام أعمه، ومن الفضل أعذبه ومن اللطف أقربه. اللهم كن لنا ولا تكن علينا. اللهم اختم بالسعادة آجالنا، وحقق بالزيادة آمالنا، واقرن بالعافية غدوّنا وآصالنا، واجعل إلى رحمتك مصيرنا ومآلنا، واصبب سجال عفوك على ذنوبنا، ومن علينا بإصلاح عيوبنا، واجعل التقوى زادنا، وفي دينك اجتهادنا، وعليك توكلنا واعتمادنا. اللهم ثبتنا على نهج الاستقامة وأعذنا في الدنيا من موجبات الندامة يوم القيامة وخفف عنا ثِقَل الاوزار، وارزقنا عيشة الأبرار، واكفنا واصرف عنا شر الأشرار، واعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وإخواننا وأخواتنا من النار برحمتك يا عزيز يا غفار يا كريم يا ستار يا عليم يا جبار يا ألله يا الله يا الله. برحمتك يا أرحم الراحمين ويا أول الأولين ويا آخر الآخرين وياذا القوة المتين ويا راحم المساكين ويا أرحم الراحمين. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. ثبتنا الله على طاعته وجمعنا في الفردوس اخي اللهم امــــــــــــــــــــــين.............. |
![]() المقناص7 |
(8) 2009/10/02 7:17 م
|
عودة الى الموضوع | |