| بسم الله الرحمن الرحيم يحتل علم النفس التعليمي جزءا بالغ الأهمية من أقسام علم النفس التربوي فهو يضطلع بمهمات أساسية كتكوين المعلم وإعداده من ناحية والقياس النفسي والتقويم من ناحية أخرى ، وتشكل سيكلوجية التعليم مدخلا أساسيا لا بد من تعرض المعلم لدراسته لخدمة العملية التعليمية ، كذلك يتعرض علم النفس التعليمي إلى ما يسمى بالفروق الفردية التي تساعد المعلم على فهم سلوك المتعلمين كأفراد داخل الصف الدراسي ، ولذلك كان من الـمهم أن تـدرس النظريات الخاصة بعلم النفس التعليمي ( نظريات التعلم ) التي تعرض لتاريخ تطور النظرة العلمية لمفهوم التعلم وطرقه ، فظهرت في البداية نظريات التعلم الإرتباطية ( السلوكية ) كالتعلم الشرطي والتعلم عن طريق المحاولة والخطأ ،ثم ظهرت بعد ذلك النظريات المعرفية التي عارضت ما قبلها من النظريات ، أردت في هذا البحث أن أتعرض لإحدى هذه النظريات المعرفية وهي ما تعرف بنظرية الجشطالت من حيث بدايات نشوء هذه النظرية وخصائصها والمفاهيم الرئيسية في هذه النظرية والتجارب التي تعرض لها العلماء لهذه النظرية بالإضافة إلى التطبيقات التربوية التي تستفاد من هذه النظرية ، وأرجو أن أكون قد وفقت في عرضها بالشكل الذي يفيد القاريء لهذا البحث ، وقد إعتمدت في كتابته على عدة مراجع في علم النفس التعليمي ، والله ولي التوفيق . إعداد : صالح بن علي الفلاحي كيمياء - أحياء ( سنة ثالثة ) إشراف : الدكتور: عماد يوسف. موقف الجشطالت من النظريات السلوكية ( الإرتباطية) : كما أسلفت في مقدمة البحث فإن نظريات التعلم المعرفية جاءت كرد فعل للنظريات السلوكية للتعلم ، وذلك أن النظريات السلوكية نادت بكون التعلم يحدث نتيجة ارتباط بين مثيرات واستجابات وقالت بأن الإدراك ما هو إلا نسخة طبق الأصل للشيء المدرك أي تجميع آلي للأشياء التي يدركها الشخص . فنظرية الجشطالت ( وهي من النظريات المعرفية ) بدأت فكرتها عن طريق أحد علماء النفس الألمان وهو ( ماكس ويرثمير - max wretheimer) الذي لم يكن مقتنعا بنظريات علماء النفس السلوكيين ، لأنه اعتبرها مجرد جمع ولصق لعناصر مختلفة ، فكان اعتراض علماء النفس على النظريات السلوكية يشمل عدة نقاط : 1. انتقدوا الاتجاه نحو تفتيت الإدراك نحو جزئيات صغيرة ، فالفرد يدرك الموقف كوحدة واحدة وليس كجزئيات مترابطة ، مثل النظر إلى لوحة فنية حيث يدرك الناظر إليها كلوحة واحدة لها خصائصها الجمالية وليس كجزئيات منفصلة . 2. خالفوا السلوكيين في قولهم بان التعلم ما هو إلا سلسلة من الأقواس العصبية التي تربط بين المثير والاستجابة . 3. يرو عدم فصل الكائن عن بيئته لأن السلوك إنما ينتج عن تفاعل الفرد مع بيئته المحيطة . 4. تأتي الخبرة عادة في صورة مركبة فما الداعي إلى تحليلها والبحث عما يربط بعضها ببعض . تاريخ ظهور نظرية الجشطالت : من الناحية الفلسفية فإن هذه النظرية لها جذور في الفلسفة اليونانية كالفيلسوف اليوناني ( أنا كسا جوار ) الذي اعتبر الوحدة الأساسية العظمى في الكون هي وحدة العلاقات ، كذلك الفيلسوف ( جون ستيوارت بيل) الذي عاش في القرن التاسع عشر الذي قال بأن تعبير كيمياء العقل أكثر ملائمة لفلسفة العقل من تعبير الميكانيكا العقلية . أما ظهور النظرية بشكلها الحديث فيعتبر ( ماكس فرتيهيمر) ( 1880-1943) المؤسس الحقيقي للنظرية الجشطالتية ، ثم انضم إليه في وقت مبكر ( ولفجانج كوهلر ( 1887-1976)) و( كيرت كوفكا(1886-1941)) ، وعموما فإنها نظرية ولدت في ألمانيا ثم قدمت إلى الولايات الأمريكية في العشرينات من هذا القرن على يد كوفكا وكوهلر ، حيث ازدهرت في الأربعينات من هذا القرن . مفهوم الجشطالت : أصل الكلمة : أتت هذه الكلمة من أصل الماني حيث تعني في أصلها شكل ( SHAPE) وتؤدي غالبا معنى الصيغة أو النمط . معناها الضمني : من خلال موقف الجشطالتيين من النظريات السلوكية الإرتباطية نستطيع فهم ما يعنيه هذا المفهوم حيث يتضمن النظرة إلى الكل وليس إلى الجزء على اعتبار ان الكل أكثر من مجرد تجميع الأجزاء فقد قال (( ليفن )) في تعريفه للجشطالت ( أنها تنظيم عام تكون جزئياته مرتبطة إرتباطا فعالا بحيث إذا تغير أحد أجزائه يتبع هذا التغيير تغيير في الشكل الكلي العام . تصميمات التجارب الجشطالتية : اعتمد علماء نظرية الجشطالت على التجارب المعملية لتأكيد واختبار نظرية الجشطالت ، وسنعرض في هذا البحث على نماذج من هذه التجارب لكي نستطيع توضيح مبادئ هذه النظرية فيما بعد ، ويمكن تقسيم نظريات الجشطالت حسب قدمها وحداثتها أو حسب أنواعها ولتبين ذلك فإننا سنتحدث عنها كالآتي : أ . تجارب الجشطالت القديمة ( الكلاسيكية ) . ب . تجارب الجشطالت الحديثة . ( أ ) . تجارب الجشطالت القديمة - الكلاسيكية - : وهي التجارب التي قام بها ( كوهلر ) ، أي في بداية ظهور هذه النظرية حيث أجرى نوعين من التجارب التي طبقها باستخدام قردة الشمبانزي حيث كان أساس هذه التجارب هو مشكلة حصول القردة على الموز في كل تجربة باستخدام ما أسماه بالإستبصار وهو مفهوم سنتعرض له لاحقا في بحثنا هذا ، ويمكن عرض هاتين التجربتين كالآتي : 1. تعريض القردة لمشكلة العصيّ : - في واحدة من هذه التجارب وضع ( كوهلر ) القرد في قفص مغلق يوجد به موز معلق في سقف القفص ووضع بعض العصيّ في أرض القفص بحيث يمكن استخدام هذه العصيّ كأداة للحصول على الموز الذي كان مرتفعا بحيث لا يمكن للقرد الوصول إليه بواسطة يديه المجردتين ، وأخذ القرد يحاول الوصول إلى الموز بدون فائدة حتى أدرك ما حوله من العصي بحيث أخذ يرمي الموز بتلك العصي ثم أدرك أنه يمكن أن يستخدمها في الحصول على الموز . - وفي إحدى هذه التجارب وضع قرد في قفص يحتوي على موز معلق في سقفه ووضع داخل القفص عصا قصيرة لا تصل إلى مستوى الموز ولكن وضع خارج القفص عصا طويلة يمكن استخدام العصى القصيرة في جلبها وحين وضع القرد أخذ يحاول الحصول على الموز بواسطة يده أو بواسطة العصا القصيرة بلا فائدة ولكن بعد أن يأس من المحاولة أخذ ينظر إلى المجال المحيط به وفجأة استطاع استخدام العصى القصيرة للوصول إلى العصا الطويلة التي استخدمها للحصول على الموز . - وفي تجربة مماثلة وضع أمام القرد في القفص نوعان من العصيّ أحدهما سميك والآخر أقل سماكة بحيث يجب على القرد أن يدخل العصى النحيفة في العصى السميكة ليستخدمهما في الحصول على الموز الذي وضعه خارج القفص ، وقد حاول الشمبانزي الحصول على الموز بواسطة أحد العصوين ولكن بدون فائدة ، وبعد أن يأس القرد أخذ يلعب بالعصوين حتى استطاع أن يكتشف أن كل منهما يمكن أن يلتحم معا الآخر وبذلك استطاع أن يحصل على الموز . 2 . تعريض القرد لمشكلة الصناديق : في هذا النوع من تجارب (كوهلر) وضع القرود في قفص وعلق في أعلاه موزا ووضع عدة صناديق بأطوال معينة بحيث لا تستطيع القردة الحصول على الموز إلا باستخدام الصناديق بأن تضع بعضها على بعض ، وبعد أن حاولت القردة مرارا وتكرارا أن تقفز إلى الموز للحصول عليه بغير جدوى استطاع أحد القردة - وكان اكثرها ذكاء - التوصل إلى حل المشكلة والحصول على الموز بعد أن أدرك العلاقة بين الصندوق والإرتفاع الذي يؤهله للحصول على الموز . وقد لاحظ (كوهلر)ان الكائن يصل إلى مرحلة من الإدراك لما حوله من العناصر يأتي بعدها الحل للمشكلة المطروحة وهو ما عرف فيما بعد بالإستبصار الذي يعتمد على كيفية ترتيب صياغة المشكلة . وهناك العديد من التجارب الجشطالتية الكلاسيكية التي قام بها عدة باحثين فقد قام كل من ( كونجو ) و(يركز) بتجارب على صغار الغوريلا حيث اتفقت نتائجها مع نتائج تجارب (كوهلر) ، وهناك أيضا التجارب التي قام بها (كوفكا) . ب . تجارب الجشطالت الحديثة : هناك العديد من الجشطالتيين - علماء النفس المهتمين بنظرية الجشطالت- الذين قاموا بعمل التجارب التي تساعد على فهم هذه النظرية منهم : 1. تجارب برون وبكشتاين : اهتم كل من برون وبروكشتاين ببحث الفرق بين سلوك الغوريلا والشمبانزي من جهة والأطفال من جهة أخرى ، حيث أثبتوا من خلال دراستهم أن التعلم لا يحدث فجأة إلا إذا كان المتعلم له خبرة معينة في ذلك المجال ، أما في أن تكون المشكلة جديدة فإن التعلم يكون دائما تدريجيا . فالتعلم المباشر يحدث عندما يستطيع المتعلم تعميم خبرة سابقة على موقف جديد . 2 . تجارب البرت : قامت ألبرت بتجاربها على مجموعة من الأطفال الذين لم يلتحقوا بالمدرسة بعد حيث اختارت مجموعة منهم وقسمتهم لمجموعتين ، ثم عرضتهم لمجموعة مواقف مشابهة لمواقف تجارب كوهلر - أي مشكلات العصي والصناديق الآنف ذكرها - وبعد ذلك لاحظت سلوكهم حيال هذه المواقف ولاحظت أن طرق الحل عند الأطفال تراوحت بين السلوك التجريبي والسلوك التجريبي المتمثل في طريقة المحاولة والخطأ والحل المباشر دون تجريب ، مع تفاوت في كمية حدوث كل من أنواع السلوك هذه . وهناك العديد من الباحثين في نظرية الجشطالت قاموا بالتجارب الحديثة في هذا المجال منهم : ( دنكر ) ، ( بييه) ، ( ولف ) وغيرهم من الباحثين. موسى ابوقاعود دراسات عليا __________________ |
اقرأ ايضا |
أضف تعليق |
|
|
|
|
التعليقات4 تعليق | |
![]() حميديه_hf |
(1) 2008/03/17 12:18 م
|
![]() mosaali |
(2) 2008/03/19 7:25 م
|
عاشقة_الابتسامة |
(3) 2009/04/27 1:14 م
|
![]() دينا (غير مسجل في الموقع) |
(4) 2011/02/18 9:45 م
|
عودة الى الموضوع | |