وجع في الذاكرة
كتب بواسطة: سالم_الدوايمه | بتاريخ: 2010/04/20 | المشاهدات: 508 | التعليقات: 10 | آخر تعليق |
مرت السنون تترى ،وشيء لم يتغير ، ما زال هناك وجع يعشعش في الذاكرة ، مازالت فوضى الخسارة تعم فناء قلبي ، مازال هناك خيبات تجيء عندما يهبط المساء ، عندما ألقي بهذا الرأس الذي يضج بك ، ثمة هزائم تعيش معنا دائما أينما حللنا وارتحلنا ، تظل طليقة في الذاكرة يضحي معها النوم ضربا من الترف ليس بمقدورنا ممارسته ،عندها نحاول أن ننتعل الطريق المؤدي إلى الانتصارات المجانية لنمنح أنفسنا فسحة من الأمل الفقود ، هناك في ذلك المكان المرتفع وأدت ذكريات كثيرة وغسلتها بالقهوة وكفنتها بالصمت وابّنتها بالوجع الضارب في القعر ، هناك في ذلك المكان المرتفع سفكت دم الحقيقة ، حتى أضحيت رجلا منتصرا بلا حروب ، لدي قدمان أمتطيهما عندما يحل الضيق زائرا ، ثم أنتعل الأرصفة التي لا تنتهي ، وأتدثر بالصمت الفوضوي ، حتى يختمر الحزن في قلبي ، الكلمات صعبة يا سادتي النبلاء إنها أصعب من الولادة ، وأنت رجل أيما رجل إن استطعت أن تنتصر على حزنك بجملة ، تلك جملة صعبة هي التي تستنخلها من الخسارة .
في ذلك المساء الرمادي ذهبت إلى هناك حيث كنا نلتقي ، ركلت الحصى والذكريات ركلت كل شيء يذكرني بك ، رغبت في ركل رأسي لأنه يضج بك ، أليس من الحوب بمكان أن تزدحم ذاكرتي بك بينما أنت ترتعين بثلاثة أطفال ، كم غريب أنت أيها الفراق ، تجعلها تنساني ، لماذا لا تسقطها من ذاكرتي كما أسقطت الكثيرين ، لماذا تظل في ذاكرتي كجذوع النخل ، لقد أخلصت في نسيانك ورغبت في ذلك بشدة بيد أنني لا أنجح البتة ، تراني كلما حاولت بللني هطولك السري بالحنين وأحسست بوجع يمخر ذاكرتي ، ثم أتوق إلى الأوبة وأنت تقرعين في ذاكرتي كأجراس الكنائس .


اقرأ ايضا
التعليقات أضف تعليق
يمكن كتابة التعليقات بدون التسجيل كعضو في الموقع.
ملاحظات
  • تعرض التعليقات على المشرفين قبل النشر.
  • يمكن التسجيل في الموقع للحفاظ على نشر التعليقات بإسمك.

صورة التأكيد

(*) حقول إجبارية.
التعليقاتالتعليقات
10 تعليق
سالم_الدوايمه
سالم_الدوايمه
(1) 2010/04/20 2:45 م
إلى كل الذين وأدوا قصصهم، إلى كل الذين خسروا أحباءهم ثم ساروا يملؤهم الوجع ،اليها مبعث حزني ، إلى شباب بني حميدة كلماتي وقصائد أخرى .
كلمة_حق
كلمة_حق
(2) 2010/04/20 7:05 م
أخذت من وقتي هذه السنفونية الفريدة حوالي الساعة ، أرهقتني حيث أن الكلمات تُسْكرُ ذاكرتي فأعود معها في جولات مفرطة التوغل في الذاكرة من هنا الى هناك و من جملة لأخرى لأكتشف في نهاية رحلتي أنني كنت على متن كلماتك أجذف ذكرياتي و آهاتي دون أن أغرق ... !
النسيان نعمة لا تُمنح لأين من كان ، فالبعض يبقى طوال العمر يعيش على دوي طرق الذكريات في الذاكرة المثقلة تلك ...

سعيدة بكلماتك و فخورة بك :)
المقناص7
المقناص7
(3) 2010/04/20 10:48 م
أخي الفاضل سالم
سلّم الله يمناك ... هناك نوع من الذكريات يلتصق بالذاكرة ويأبى أن يغادر وكأنه زقزقات عصفور غرّد في حواري طفولتنا تبقى نغماته ودندناته تلامس شغف قلوبنا الذي لا ينقطع بحب تلك اللحظات ...لذا نجد فيه بلسما شافيا عندما تلسعنا لحظات الواقع فنحنّ ونحنّ وان .....

7
7
7
7
7
7
7
7
7
7
7
7
وان كان هناك ثلاثة أطفال !!!!
تقبّل مرور أخيك أبي عبد الرحمن
واسمح بتوجيه نداء عبر معلقتك للأخت كلمة حق فأقول ننتظر سطورا من عبق الكلمات ..
ودمت بود
Ashraph
Ashraph
(4) 2010/04/20 11:38 م
اولا اسأل الله أن يهدئ سرك ويجمع شملك وييسر أمرك
ثانيا دعائي خالصا بأن يحفظك ربي من كل شر
ما شاااء الله
تملك مخزون لغوي راائع وتوظيف للعبارت في مكانها المناسب وتناسق في الأفكار واستحضار لروح التأثير على طاولة التعبير

ننتظر المزيد من رواااائعك
ودمت بود وسَّلمك الله يا سالم
mosaali
mosaali
(5) 2010/04/21 9:11 ص
اخي العزيز سالم

اتوق شوقا في كل مره لقراءه كتاباتك التي تتحفني بهجه ومعرفه الى الامام
بهواك
بهواك
(6) 2010/04/21 10:50 ص
اخ سالم
ان سمحت لي ان اوقع على خاطرتك ببعض كلماتي
حاولت نسيانك لكني نسيت كل شيء إلا أنت ... فلا زلت أذكرك كلما حلق الطير وكسر جناح آخر .. أذكرك مع ابتسامه طفل وعبرة أم ...
أذكرك مع هطول المطر ووهج الصيف ..أذكرك مع انتعاش الربيع واصفرار الخريف ... اذكرك مع كل متضادات الخلق ربما لان احرف كلماتك الملونه بالكذب والخداع التي عزفت بها على أوتار فلبي تتناقض مع الحب والاخلاص في هذا الوجود ربمااااا
فماذا جئت ؟؟؟ أجئت لتوئد احلامي؟؟؟ أجئت لتصنع مني ألة تسجيل؟؟؟
لقد حولت حياتي الى ذكريات لا تحمل في رحمها سوى ابتسامات خريفية ترتسم على خارطة محياك .... فكم تمنيت أن اكون بلااااا ذاكرة.

اخ سالم اسف على الاطالة
ولكن كلماتك استفزتني ...

بـهــواك,,,
loui
loui
(7) 2010/04/22 8:36 ص
اخ سالم الله يقويك
لانو مش كلشي بنتسى وبالذات الغدر
وهذا الموضوع بخليني اقول وان صح التعبير


(دمووووع لااااا مفر منها)


loui
سالم_الدوايمه
سالم_الدوايمه
(8) 2010/04/22 10:45 ص
" شكر لكم فحبيبتي قتلت " أنت تعلمون يقينا أن الأشياء الجميلة تعيش فينا كما تعيش القداسة في القرابين ، ولكن منذو ذلك الحين جرت مياه كثيرة في النهر ، ولم يعد ماؤه يمتح من البراءة . لكم سادتي النبلاء أزجي عميق شكر " فأنا رجل يربكني المدح "
الحياة
الحياة
(9) 2010/04/25 10:18 ص
تحية طيبة اخي سالم...كلماتك اروع وارقى من ان تصل كلماتي لمستواها...هذه هي الاقدار فبعض الهوى لا يقبل النسيان...فنتعايش معه كما نتعايش مع مرض ....لكن كن فخوراً دوماً بصدقك بنبلك بإخلاصك ولا تنتظر المقابل...مشكور جداً
Sarab
Sarab
(10) 2010/05/05 1:09 ص
وجدت في الزهد ترياقاً لوجع الذاكرة

منتج لغوي رائع


يرعاك الله أخي في الله
عودة الى الموضوع