سارقو الحلم...
كتب بواسطة: صاحبة_السمو | بتاريخ: 2010/07/05 | المشاهدات: 409 | التعليقات: 12 | آخر تعليق |
حقيبة السفر بيدي.. شواهد تتراءى أمام ناظري، قريتي الصغيرة، بيت طيني ذو رائحة لذيذة، أختي ذات الجدائل الطويلة، أمي صاحبة الدفء العارم... تستفزني صور منثورة هنا وهناك، تثيرني أصوات قادمة من بعيد، أشرد عنها تقتحم لحظتي بقسوة، أستسلم، ألقي عليهم نظرة أخيرة...

يستقر جسدي المكدود على أول مقعد في هذا القطار يحيطني هدوء عاصف يهز أوتار سكوني، تتناهى إلى أسماعي حكايات كثيرة.. تصدح بها أفواه عطشى للثرثرة، تمجها حواسي المأسورة في قمقم اللحظة المفاجئة، أخرج من جيبي ورقة صغيرة أرمقها بشدة، تتداعى كلماتي كالسيف الجارف نحوها "لو لم أرك لكنت معهم الآن" غمامات سوداء تختلس النظر عبر نوافذ المساء تشق جدار النور تهتك ستره الشفاف، تعبر خيوط الدفء من هتون ذاكرة مشحونة بالألم، يصرخ الحنين داخلي، أكتمه، يزيد أقمعه، يتحول أنينًا ينتشر في صدري الواهن... أرنو بعيني الذابلتين، نحو ركاب تحيطهم زوابع التعب... نام الجميع... إلا.. أنا، أحلق بأنظاري فوقهم.. ماذا أرى؟ أهداف هاربة.. يثقلها الشجن، أجساد نحيلة تخالها بقايا هياكل منسية لم توارَ تحت الثرى، لربما لأن النبض لم يفارقها بعد، أرض مجدبة تمطرها سحائب الفقر المتلاحقة.. رحلوا مثلي بحثًا عن دنانير.. دنانير.. يا له من حلم صغير يداعب أجفانهم كل ليلة، يعود ذاك الصفير ليعلن شارة الوصول.. أتردد في خطاي، تدفعني الأيدي الممتلئة بالعجلة، أندفع بقوة مصطنعة، أخرج تلك الورقة ثانية، أتفرس العنوان جيدًا، أجر قدمي جرًّا، ها قد وصلت.. يا للهول.. هناك الكثير تساقطوا فوق المعابر، أسير بينهم أتأملهم، ذات الملامح التي فارقتها لتوي... سرقت أحلامهم منهم.. أغلقت أبواب الأمل في وجوههم الشاحبة، أضحوا جذورًا ميتة وطأتها أقدام الجشع بقسوة.. تمزقت.. تناثرت.. غدت أشلاء، لم يبق إلا الصور الماضية، التقطتها يد سارقي الحلم، باعوها بثمن رخيص، وهم من دفع الثمن، لفني رعب مبهم تغلغل في شراييني.. انسحب.. تسرع خطواتي الثكلى، تبتغي خطوات أخرى أسرع أكثر.. يحاصرني صوت شديد أصغي بأذني، لم يكن إلا طيف الحقيقة يهمس بي: "احذريهم إنهم سارقو الحلم، إياك أن تعودي فيسرقوا حلمك الوليد" أفيق فجأة على صوت أمي "أما زلت نائمة؟ سيفوتك القطار".. أتصنع النوم، أقرر ألا أفيق، لن أدعهم يسرقون حلمي وحلمك يا أمي..

الكاتب: إحدى الضحايا
منقول


اقرأ ايضا
التعليقات أضف تعليق
يمكن كتابة التعليقات بدون التسجيل كعضو في الموقع.
ملاحظات
  • تعرض التعليقات على المشرفين قبل النشر.
  • يمكن التسجيل في الموقع للحفاظ على نشر التعليقات بإسمك.

صورة التأكيد

(*) حقول إجبارية.
التعليقاتالتعليقات
12 تعليق
صاحبة_السمو
صاحبة_السمو
(1) 2010/07/05 9:39 ص
سؤال:

لماذا لا يعاقب القانون
سارق الحلم والعمر
كما يعاقب سارق المال
مع أن الحلم والعمر أغلى من المال بكثير؟
الحمايده_بالقلب
الحمايده_بالقلب
(2) 2010/07/05 9:55 ص
سؤال محير صاحبة السمو...

لكن أعتقد أن سارق الحلم والعمر لا يعاقبه القانون لأن الحلم بالنسبه لهم رخيص وليس له قيمه لكن المال له قيمه وثمن...

لأنهم يستهينون بالتعب والمشقه التي بذلت على تحقيق الحلم وهم ليس عليهم سوى سرقته بلا ثمن ولا تعب ولا مشقه...

موضوعك عزيزتي صاحبة السمو أكثر من رائع ...
البرق
البرق
(3) 2010/07/05 9:56 ص
في الماضي، كان لدينا حلم.. و”فارس” أحلام، والآن أصبح لدينا حلم و”سارق” أحلام.


لأنه..
لا يوجد حدود لمدينة الأحلام
ولا حرس
ولا تأشيرات دخول
ولا جوازات خروج
فإنهم يتسللون إلينا بلا رقابة
يجمعون أحلامنا منا
ويملأون حقائبهم بأجمل الأشياء بنا
ويغادروننا دون أن يستوقفهم أحد
أو يمنعهم شيء


وسارق الأحلام
لا يسرق الأحلام فقط
بل إنه يأخذ معه في حقيبته
الكثير من الفرح
والكثير من الذكريات
والكثير من الأيام
والرغبة في الحلم من الجديد
والقدرة على الوقوف مرة أُخرى
وأحياناً.. يأخذ معه شهية الحياة


وحين يرحل سارق الأحلام
يخلف بنا مدينة أُخرى
مدينة مليئة بالفراغ المخيف
ممتلئة بالذهول
متضخمة بالألم
يعشعش بين جدرانها الندم المر
ويجري بين طرقاتها لبن الحلم المسكوب

وتبقي وحدتك
تتفقد أعماقك المهجورة
تبحث عن بقايا حلمك الجميل
فلا تلمح سوى بصمات عبثهم بك
وتدرك في قمة ألمك
أنك كنت فريسة سهلة وغبية
لسارق يجيد سرقة الأحلام الجميلة
فيموت بك الحلم
تلو الحلم
تلو الحلم



ذات يوم
كان لك ولي ولهم ولنا جميعاً
أحلام جميلة
أين هي الآن؟
من ألقى القبض على أحلامنا؟
من وضع القيود في أعناقها؟
من أعطى نفسه الحق في إصدار الحكم بإعدامها؟
ولماذا فتحنا لهم أبواب أحلامنا؟
لماذا استقبلناهم بنا؟
وماذا سرقوا في لحظة الفرح منا؟


هل تريد أن تعرف ماذا سرق منك سارقو الأحلام
الذين زاروك ذات لحظة رائعة
واستعمروك ذات حلم جميل؟
استرجع أحاديثهم معك
اقرأ رسائلهم من جديد
استحضر وعودهم مرة أُخرى
هل تجسدت الهمسات؟
هل صدقت الرسائل؟
هل تحققت الوعود؟
وثق.. إجابتك ستحدد؟
مقدار هزيمتك أمامهم.. وغنائمهم منك.



لكن.. تأكد
ليس وحدهم الذين يتسللون ويسرقون
أنا. وأنت.. وهم
جميعنا قد نجد أنفسنا ذات لحظة من لحظات العمر
متلبسين بسرقة الأحلام
فمن منا
لم يسرق يوماً حلماً
ألقت به الظروف في طريقه؟
ومن منا
لم يُسرق منه يوماً حلمٌ
ألقت به الأيام في طريقه؟


فقلة هم أولئك الذين
يحافظون على أحلامهم في أعماقهم
ولا يتنازلون عنها أبداً
ولا يسمحون لسارق الأحلام أن ينال منها
ولا يفتحون أبواب أحلامهم
إلاّ بعد التأكد من هوية الطارق والقادم



سؤال:

لماذا لا يعاقب القانون
سارق الحلم والعمر
كما يعاقب سارق المال
مع أن الحلم والعمر أغلى من المال بكثير؟



فاكس:

لا أعلم من منكما كان أكبر حجماً من الآخر
فتضاءل الآخر أمامه حتى تلاشى
أنت.. أم.. حلمي؟



بالعاميه:

عذراً يا أحلامي..
كنت أحلم
وأحلم
وأحلم.. والعمر قدامي
وصرت أحلم
وأحلم
وأحلم.. والعمر دامي
تالا_العبادي
تالا_العبادي
(4) 2010/07/05 10:04 ص
كلمات بلسم رائع على جروح مصابيها ...........لكن يا ملكتنا لو عوقب سارق الحلم لكن اول من في السجن انت وانا وكلنا ...... العيب فيا وبأحلامنا وطموحاتنا بس هي الحياه هيك.............ز موضوع رقيق كصاحبته
النورس
النورس
(5) 2010/07/05 10:47 ص
رائعه هي الأحلام عندما تكون سعيده ............ جزيل الشكر
ordoniyah
ordoniyah
(6) 2010/07/05 12:22 م
جميلة جداً


صاحبة السمو

سارق الحلم سيحاسب وحسابه مؤجل.......هناك من لا يغفل حتى عن الاحلام والنوايا (^_^)


اختيار راقي جداً (^_^)
moutasem
moutasem
(7) 2010/07/05 12:41 م
في هذا الزمن الظالم يعاقب صاحب الحلم ويقال له لماذا تحلم عيش في حدودك ولا تتخطاها أما سارق الأحلام فيعيش بهناء مرتاح الخاطر
مهند$النصر
مهند$النصر
(8) 2010/08/31 10:43 م
لو كانت الاحلام حقيقة لا اغمضت عيوني طول الدهر
السياح
السياح
(9) 2010/10/10 2:58 م
رائعه
الضربع
الضربع
(10) 2010/11/14 12:09 م
البارحة بالحلم حبيبي باحضاني بوسني من وجنتي وطفالي نيراني
badihawawsha
badihawawsha
(11) 2010/11/15 9:06 م
جزيل الشكر لصاحبة السمو
كن مع الله ولا تبالي
الضربع
الضربع
(12) 2010/11/15 10:26 م
الف شكررررررررررررررررررررررررررر يا صاحبة السموووووووووووووووووووووو
عودة الى الموضوع